فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 3341

هو لقمان بن باعورا: ابن أخت أيوب أو ابن خالته . وقيل: كان من أولاد آزر ، وعاش ألف سنة ، وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود عليه السلام ، فلما بعث قطع الفتوى ، فقيل له؟ فقال: ألا أكتفي إذا كفيت؟ وقيل: كان قاضيًا في بني إسرائيل ، وأكثر الأقاويل أنه كان حكيمًا ولم يكن نبيًا ، وعن ابن عباس Bهما: لقمان لم يكن نبيًا ولا ملكًا ، ولكن كان راعيًا أسود ، فرزقه الله العتق ، ورضي قوله ووصيته ، فقص أمره في القرآن لتمسكوا بوصيته . وقال عكرمة والشعبي: كان نبيًا . وقيل: خيّر بين النبوّة والحكمة فاختار الحكمة . وعن ابن المسيب: كان أسود من سودان مصر خياطًا ، وعن مجاهد: كان عبدًا أسود غليظ الشفتين متشقق القدمين . وقيل: كان نجارًا . وقيل: كان راعيًا وقيل: كان يحتطب لمولاه كل يوم حزمة . وعنه أنه قال لرجل ينظر إليه: إن كنت تراني غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق ، وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض . وروي أن رجلًا وقف عليه في مجلسه فقال: ألست الذي ترعى معي في مكان كذا؟ قال: بلى . قال ما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني . وروي أنه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع وقد لين الله له الحديد كالطين ، فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت ، فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت . فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله ، فقال له داود: بحق ما سميت حكيمًا . وروي أن مولاه أمره بذبح شاة وبأن يخرج منها أطيب مضغتين ، فأخرج اللسان والقلب ، ثم أمره بمثل ذلك بعد أيام وأن يخرج أخبث مضغتين فأخرج اللسان والقلب ، فسأله عن ذلك؟ فقال: هما أطيب ما فيها إذا طابا ، وأخبث ما فيها إذا خبثا . وعن سعيد بن المسيب أنه قال لأسود: لا تحزن ، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان: بلال ومهجع مولى عمر ، ولقمان . { أن } هي المفسرة ، لأنّ إيتاء الحكمة في معنى القول ، وقد نبه الله سبحانه على أنّ الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي: هو العمل بهما وعبادة الله والشكر له ، حيث فسر إيتاء الحكمة بالبعث على الشكر { غَنِىٌّ } غير محتاج إلى الشكر { حَمِيدٌ } حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت