فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 3341

في نصرته إهلاكهم ، فكأنه قال: أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي ، أو انصرني بدل ما كذبوني ، كما تقول: هذا بذاك ، أي بدل ذاك ومكانه . والمعنى: أبدلني من غمّ تكذيبهم ، سلوة النصرة عليهم ، أو انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب ، وهو ما كذبوه فيه حين قال لهم: { إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ الأعراف: 59 ] ، [ الشعراء: 135 ] ، [ الأحقاف: 21 ] . { بِأَعْيُنِنَا } بحفظنا وكلاءتنا ، كأن معه من الله حفاظًا يكلؤونه بعيونهم ، لئلا يتعرض له ولا يفسد عليه مفسد عمله . ومنه قولهم: عليه من الله عين كالئة { وَوَحْيِنَا } أي نأمرك كيف تصنع ونعلمك . روي أنه أوحى إليه أن يصنعها على مثال جؤجؤ الطائر . روي أنه قيل لنوح عليه السلام: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في السفينة ، فلما نبع الماء من التنور أخبرته امرأته فركب . وقيل: كان تنور آدم عليه السلام ، وكان من حجارة ، فصار إلى نوح . واختلف في مكانه ، فعن الشعبي: في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة ، وكان نوح عمل السفينة وسط المسجد . وقيل: بالشام بموضع يقال له: عين وردة . وقيل: بالهند . وعن ابن عباس Bه: التنور وجه الأرض . وعن قتادة: أشرف موضع في الأرض ، أي أعلاه . وعن علي Bه: فار التنور: طلع الفجر . وقيل: معناه أن فوران التنور كان عند تنوير الفجر . وقيل: هو مثل كقولهم: حمي الوطيس . والقول هو الأوّل . يقال: سلك فيه: دخله . وسلك غيره ، وأسلكه . قال:

حَتَّى إذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قَتَائِدِهِ ... { مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ } من كلّ أمتي زوجين ، وهما أَمة الذكر وأمّة الأنثى ، كالجمال ، والنوق ، والحصن والرماك { اثنين } واحدين مزدوجين ، كالجمل والناقة ، والحصان والرمكة: روي أنه لم يحمل إلا ما يلد ويبيض . وقرىء: «من كل» بالتنوين ، أي: من كل أمّة زوجين . واثنين: تأكيد وزيادة بيان .

جيء بعلى مع سبق الضارّ ، كما جيء باللام مع سبق النافع . قال الله تعالى: { إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى } [ الأنبياء: 101 ] ، { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين } [ الصافات: 171 ] ، ونحو قوله تعالى: { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت } [ البقرة: 286 ] وقول عمر Bه: ليتها كانت كفافًا ، لا عليَّ ولا لي . فإن قلت: لم نهاه عن الدعاء لهم بالنجاة؟ قلت: لما تضمنته الآية من كونهم ظالمين ، وإيجاب الحكمة أن يغرقوا لا محالة ، لما عرف من المصلحة في إغراقهم ، والمفسدة في استبقائهم ، وبعد أن أملى لهم الدهر المتطاول فلم يزيدوا إلا ضلالًا ، ولزمتهم الحجّة البالغة لم يبق إلا أن يجعلوه عبرة للمعتبرين . ولقد بالغ في ذلك حيث أتبع النهي عنه ، الأمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم ، كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت