فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 3341

اللغو في اليمين: الساقط الذي لا يتعلق به حكم: واختلف فيه ، فعن عائشة Bها أنها سئلت عنه فقالت: هو قول الرجل «لا والله ، بلى والله» وهو مذهب الشافعي . وعن مجاهد: هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كما ظن . وهو مذهب أبي حنيفة C { بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان } بتعقيدكم الأيمان وهو توثيقها بالقصد والنية . وروي أن الحسن Bه سئل عن لغو اليمين وكان عنده الفرزدق فقال: يا أبا سعيد ، دعني أجب عنك فقال:

وَلَسْتُ بِمَأْخُوذِ بِلَغْوٍ تَقُولُه ... إِذَا لَمْ تَعَمَّدْ عَاقِدَاتِ الْعَزَائِمِ

وقرىء: «عقدتم» ، بالتخفيف . «وعاقدتم» . والمعنى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ، فحذف وقت المؤاخذة . لأنه كان معلومًا عندهم ، أو بنكث ما عقدتم . فحذف المضاف { فَكَفَّارَتُهُ } فكفارة نكثه . والكفارة: الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ } من أقصده ، لأنّ منهم من يسرف في إطعام أهله ، ومنهم من يقتر وهو عند أبي حنيفة C نصف صاع من برّ أو صاع من غيره لكل مسكين ، أو يغديهم ويعشيهم . وعند الشافعي C: مدّ لكل مسكين . وقرأ جعفر بن محمد: «أهاليكم» ، بسكون الياء ، والأهالي: اسم جمع لأهل: كالليالي في جمع ليلة ، والأراضي في جمع أرض . وقولهم: ( أهلون ) كقولهم ( أرضون ) بسكون الراء . وأما تسكين الياء في حال النصب فللتخفيف ، كما قالوا: رأيت معد يكرب ، تشبيها للياء بالألف { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } عطف على محل ( من أوسط ) وقرىء بضم الكاف ، ونحوه: قُدوة في قِدوة ، وأسوة في إسوة ، والكسوة ثوب يغطي العورة ، وعن ابن عباس Bه كانت العباءة تجزىء يومئذٍ . وعن ابن عمر: إزار أو قميص أو رداء أو كساء . وعن مجاهد: ثوب جامع . وعن الحسن: ثوبان أبيضان . وقرأ سعيد بن المسيب واليماني: «أو كأسوتهم» ، بمعنى: أو مثل ماتطعمون أهليكم إسرافًا كان أو تقتيرًا . لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم ، ولكن تواسون بينهم وبينهم . فإن قلت: ما محل الكاف؟ قلت: الرفع ، تقديره: أو طعامهم كأسوتهم ، بمعنى: كمثل طعامهم إن لم يطعموهم الأوسط { أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } شرط الشافعي C الإيمان قياسًا على كفارة القتل . وأما أبو حنيفة وأصحابه ، فقد جوّزوا تحرير الرقبة الكافرة في كل كفارة سوى كفارة القتل . فإن قلت: ما معنى أو؟ قلت: التخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث على الاطلاق ، بأيتها أخذ المكفر فقد أصاب { فَمَن لَّمْ يَجِدْ } إحداها { فَصِيَامُ ثلاثة أَيَّامٍ } متتابعات عند أبي حنيفة C ، تمسكًا بقراءة أبيّ وابن مسعود Bهما: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» . وعن مجاهد: كل صوم متتابع إلا قضاء رمضان ، ويخير في كفارة اليمين { ذلك } المذكور { كَفَّارَةُ أيمانكم } ولو قيل: تلك كفارة أيمانكم ، لكان صحيحًا بمعنى تلك الأشياء أو لتأنيث الكفارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت