{ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ } أي يروقك ويعظم في قلبك . ومنه: الشىء العجيب الذي يعظم في النفس . وهو الأخنس بن شريق كان رجلًا حلو المنطق ، إذا لقي رسول الله A ألان له القول وادعى أنه يحبه وأنه مسلم وقال: يعلم الله أني صادق . وقيل: هو عامّ في المنافقين ، كانت تحلو لي ألسنتهم ، وقلوبهم أمرّ من الصَّبِرِ ، فإن قلت: بم يتعلق قوله: { فىلحيوة الدنيا } ؟ قلت: بالقول ، أي يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا؛ لأن ادّعاءه المحبة بالباطل يطلب به حظًا من حظوظ الدنيا ولا يريد به الآخرة ، كما تراد بالإيمان الحقيقي والمحبة الصادقة للرسول؛ فكلامه إذًا في الدنيا لا في الآخرة . ويجوز أن يتعلق بيعجبك ، أي قوله حلو فصيح في الدنيا فهو يعجبك ، ولا يعجبك في الآخرة لما يرهقه في الموقف من الحبسة واللكنة ، أو لأنه لا يؤذن له في الكلام فلا يتكلم حتى يعجبك كلامه { وَيُشْهِدُ الله على مَا فِى قَلْبِهِ } أي يحلف ويقول: الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام . وقرىء: «ويشهد الله» . وفي مصحف أبيّ: «ويستشهد الله» : { وَهُوَ أَلَدُّ الخصام } وهو شديد الجدال والعداوة للمسلمين . وقيل: كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلًا وأهلك ومواشيهم وأحرق زروعهم . والخصام: المخاصمة . وإضافة الألدّ بمعنى في ، كقولهم: ثبت الغدر . أو جعل الخصام ألدّ على المبالغة . وقيل الخصام: جمع خصم ، كصعب وصعاب ، بمعنى وهو أشدّ الخصوم خصومة { وَإِذَا تولى } عنك وذهب بعد إلانة القول وإحلاء المنطق { سعى فِى الأرض لِيُفْسِدَ فِيهَا } كما فعل بثقيف . وقيل: { وَإِذَا تولى } وإذا كان واليًا فعل ما يفعل ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل . وقيل: يظهر الظلم حتى يمنع الله بشؤم ظلمه القطر فيهلك الحرث والنسل . وقرىء: ( ويهلكُ الحرث والنسلُ ) ، على أن الفعل للحرث والنسل ، والرفع للعطف على سعى . وقرأ الحسن بفتح اللام ، وهي لغة . نحو: أبى يأبى . وروى عنه: «ويهلك» ، على البناء للمفعول { أَخَذَتْهُ العزة بالإثم } من قولك: أخذته بكذا ، إذا حملته عليه وألزمته إياه ، أي حملته العزة التي فيه وحمية الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه ، وألزمته ارتكابه ، وأن لا يخلي عنه ضرارًا ولجاجًا . أو على ردّ قول الواعظ .