فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 3341

{ وَمَا نَتَنَزَّلُ } حكاية قول جبريل صلوات الله عليه حين استبطأه رسول الله A . روي

( 669 ) أنه احتبس أربعين يومًا . وقيل: خمسة عشر يومًا ، وذلك حين سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، فلم يدر كيف يجيب ورجا أن يوحى إليه فيه ، فشق ذلك عليه مشقة شديدة وقال المشركون: ودّعه ربه وقلاه فلما نزل جبريل عليه السلام قال له النبي A: «أبطأت حتى ساء ظني واشتقتُ إليكَ . قال: إنّي كنتُ أشوقَ ولكني عبدُ مأمورٌ ، إذا بُعثتُ نزلتُ ، وإذا حُبْستُ احتبستُ» وأنزل الله سبحانه هذه الآية وسورة الضحى . والتنزل على معنيين: معنى النزول على مهل ، ومعنى النزول على الإطلاق ، كقوله:

فَلَسْتَ لإِنِسي وَلَكِنْ لِمَلأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ

لأنه مطاوع نزل ، ونزل يكون بمعنى أنزل ، وبمعنى التدريج ، واللائق بهذا الموضع هو النزول على مهل والمراد أن نزولنا في الأحايين وقتاغب وقت ليس إلا بأمر الله ، وعلى ما يراه صوابًا وحكمة ، وله ما قدامنا { وَمَا خَلْفَنَا } من الجهات والأماكن { وَمَا بَيْنَ ذلك } وما نحن فيها فلا نتمالك أن ننتقل من جهة إلى جهة ومكان إلى مكان إلا بأمر المليك ومشيئته ، وهو الحافظ العالم بكل حركة وسكون ، وما يحدث ويتجدد من الأحوال ، لا يجوز عليه الغفلة والنسيان ، فأنى لنا أن نتقلب في ملكوته إلا إذا رأى ذلك مصلحة وحكمة ، وأطلق لنا الإذن فيه . وقيل: ما سلف من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر الآخرة ، وما بين ذلك: ما بين النفختين وهو أربعون سنة . وقيل: ما مضى من أعمارنا وما غبر منها ، والحال التي نحن فيها . وقيل: ما قبل وجودنا وما بعد فنائنا . وقيل: الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا ، والسماء التي وراءنا ، وما بين السماء والأرض ، والمعنى: أنه المحيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، فكيف نقدم على فعل نحدثه إلا صادرًا عما توجبه حكمته ويأمرنا به ويأذن لنا فيه . وقيل: معنى { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } وما كان تاركًا لك ، كقوله تعالى: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى } [ الضحى: 3 ] أي: ما كان امتناع النزول إلا لامتناع الأمر به . وأما احتباس الوحي فلم يكن عن ترك الله لك وتوديعه إياك ، ولكن لتوقفه على المصلحة ، وقيل: هي حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة ، أي: وما ننزل الجنة إلا بأن مَنَّ الله علينا بثواب أعمالنا وأمرنا بدخولها ، وهو المالك لرقاب الأمور كلها السالفة . والمترقبة والحاضرة ، اللاطف في أعمال الخير والموفق لها والمجازي عليها ، ثم قال الله تعالى - تقريرًا لقولهم -: وما كان ربك نسيًا لأعمال العاملين غافلًا عما يجب أن يثابوا به ، وكيف يجوز النسيان والغفلة على ذي ملكوت السماء والأرض وما بينهما؟ ثم قال رسول الله A: فحين عرفته على هذه الصفة ، فأقبل على العمل واعبده: يثبك كما أثاب غيرك من المتقين . وقرأ الأعرج Bه «وما يتنزل» بالياء على الحكاية عن جبريل عليه السلام والضمير للوحي . وعن ابن مسعود Bه: «إلا بقول ربك» يجب أن يكون الخلاف في النسي مثله في البغي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت