{ كَلاَّ } ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة ، كأنه قيل: ارتدعوا عن ذلك ، وتنبهوا على ما بين أيديكم من الموت الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم ، وتنتقلون إلى الآجلة التي تبقون فيها مخلدين . والضمير في { بَلَغَتِ } للنفس وإن لم يجر لها ذكر ، لأنّ الكلام الذي وقعت فيه يدل عليها ، كما قال حاتم:
أَمَاوِيَّ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
وتقول العرب: أرسلت ، يريدون: جاء المطر ، ولا تكاد تسمعهم يذكرون السماء { التراقى } العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال . ذكرهم صعوبة الموت الذي هو أول مراحل الآخرة حين تبلغ الروح التراقي ودنا زهوقها: وقال حاضروا صاحبها - وهو المحتضر - بعضهم لبعض { مَنْ رَاقٍ } أيكم يرقيه مما به؟ وقيل: هو كلام ملائكة الموت: أيكم يرقى بروحه؟ ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ { وَظَنَّ } المحتضر { أَنَّهُ الفراق } أنّ هذا الذي نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة { والتفت } ساقه بساقه والتوت عليها عند علز الموت . وعن قتادة: ماتت رجلاه فلا تحملانه ، وقد كان عليهما جوّالًا . وقيل: شدّة فراق الدنيا بشدّة إقبال الآخرة ، على أن الساق مثل في الشدّة . وعن سعيد بن المسيب: هما ساقاه حين تلفان في أكفانه { المساق } أي يساق إلى الله وإلى حكمه .