فهرس الكتاب

الصفحة 3086 من 3341

{ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا } أعرضت عنه على وجه العتوّ والعناد { حِسَابًا شَدِيدًا } بالاستقصاء والمناقشة { عَذَابًا نُّكْرًا } وقرىء: «نكرا» منكرًا عظيمًا ، والمراد: حساب الآخرة وعذابها وما يذوقون فيها من الوبال ويلقون من الخسر ، وجيء به على لفظ الماضي ، كقوله تعالى: { وَنَادَى أصحاب الجنة } [ الأعراف: 44 ] ، { ونادى أصحاب النار } [ الأعراف: 50 ] ونحو ذلك؛ لأنّ المنتظر من وعد الله ووعيده ملقى في الحقيقة ، وما هو كائن فكأن قد كان . وقوله: { أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا } تكرير للوعيد وبيان لكونه مترقبًا ، كأنه قال: أعد الله لهم هذا العذاب فليكن لكم ذلك { ياأولي الألباب } من المؤمنين لطفًا في تقوى الله وحذر عقابه . ويجوز أن يراد إحصاء السيئات ، واستقصاؤها عليهم في الدنيا ، وإثباتها في صحائف الحفظة ، وما أصيبوا به من العذاب في العاجل؛ وأن يكون { عَتَتْ } وما عطف عليه: صفة للقرية . وأعد الله لهم: جوابًا لكأين { رَسُولًا } هو جبريل صلوات الله عليه: أبدل من ذكرا ، لأنه وصف بتلاوة آيات الله ، فكان إنزاله في معنى إنزال الذكر فصح إبداله منه . أو أريد بالذكر: الشرف ، من قوله: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [ الزخرف: 44 ] فأبدل منه ، كأنه في نفسه شرف: إما لأنه شرف للمنزل عليه ، وإما لأنه ذو مجد وشرف عند الله ، كقوله تعالى: { عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ } [ التكوير: 20 ] أو جعل لكثرة ذكره لله وعبادته كأنه ذكر . أو أريد: ذا ذكر ، أي ملكًا مذكورًا في السموات وفي الأمم كلها . أو دل قوله: { أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا } [ الطلاق: 10 ] على: أرسل فكأنه قيل: أرسل رسولا؛ أو أعمل ذكرًا في رسولا إعمال المصدر في المفاعيل ، أي: أنزل الله أن ذكر رسولا أو ذكره رسولا . وقرىء: «رسول» ، على: هو رسول . أنزله { لّيُخْرِجَ الذين ءَامَنُواْ } بعد إنزاله ، أي ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح: لأنهم كانوا وقت إنزاله غير مؤمنين ، وإنما آمنوا بعد الإنزال والتبليغ . أو ليخرج الذين عرف منهم أنهم يؤمنون . قرىء: «يدخله» ، بالياء والنون { قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقًا } فيه معنى التعجب والتعظيم ، لما رزق المؤمن من الثواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت