فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 3341

اتخاذهم أربابًا: أنهم أطاعوهم في الأمر بالمعاصي وتحليل ما حرَّم الله وتحريم ما حلّله ، كما تطاع الأرباب في أوامرهم . ونحوه تسميه أتباع الشيطان فيما يوسوس به: عباده ، بل كانوا يعبدون الجنّ { ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان } [ مريم: 44 ] وعن عديّ بن حاتم Bه:

( 457 ) انتهيت إلى رسول الله A وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال:"أليسوا يحرّمون ما أحلّ الله فتحرمونه ، ويحلّون ما حرّمه الله فتحلونه"؟ قلت: بلى . قال: «فتلك عبادتهم» . وعن فضيل Bه . ما أبالي أطعت مخلوقًا في معصية الخالق ، أو صليت لغير القبلة . وأمّا المسيح فحين جعلوه ابنًا لله فقد أهلوه للعبادة . ألا ترى إلى قوله: { قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين } [ الزخرف: 81 ] . { وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إلها واحدا } أمرتهم بذلك أدلّة العقل والنصوص في الإنجيل والمسيح عليه السلام: أنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة { سبحانه } تنزيه له عن الإشراك به ، واستبعاد له . ويجوز أن يكون الضمير في { وَمَا أُمِرُواْ } للمتخذين أربابًا ، أي: وما أمر هؤلاء الذين هم عندهم أرباب إلاّ ليعبدوا الله ويوحدوه ، فكيف يصحّ أن يكونوا أربابًا وهم مأمورون مستعبدون مثلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت