فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 3341

{ بِحَمْدِ رَبّكَ } في موضع الحال ، أي: وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه والمراد بالتسبيح الصلاة . أو على ظاهره قدم الفعل على الأوقات أوّلًا ، والأوقات على الفعل آخرًا فكأنه قال: صل لله قبل طلوع الشمس يعني الفجر ، وقبل غروبها يعني الظهر والعصر ، لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها ، وتعمد آناء الليل وأطراف النهار مختصًا لهما بصلاتك ، وذلك أن أفضل الذكر ما كان بالليل ، لاجتماع القلب وهدّو الرجل والخلوّ بالرب . وقال الله D: { إِنَّ نَاشِئَةَ اليل هِىَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا } [ المزمل: 6 ] وقال: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء اليل ساجدا وَقَائِمًا } [ الزمر: 9 ] ولأنّ الليل وقت السكون والراحة ، فإذا صرف إلى العبادة كانت على النفس أشد وأشق؛ وللبدن أتعب وأنصب ، فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل عند الله . وقد تناول التسبيح في آناء الليل صلاة العتمة ، وفي أطراف النهار صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار ، إرادة الاختصاص ، كما اختصت في قوله: { حافظوا عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى } [ البقرة: 238 ] عند بعض المفسرين . فإن قلت: ما وجه قوله: { وَأَطْرَافَ النهار } على الجمع ، وإنما هما طرفان كما قال: { أَقِمِ الصلاة طَرَفَىِ النهار } [ هود: 114 ] ؟ قلت: الوجه أمن الإلباس ، وفي التثنية زيادة بيان . ونظير مجيء الأمرين في الآيتين: مجيئهما في قوله:

ظَهْرَاهُمَا مِثْلَ ظُهُورِ التُّرْسَيْنْ ... وقرىء: «وأطراف النهار» عطفًا على آناء الليل [ لعلك ترضى ] . ولعل للمخاطب ، أي: اذكر الله في هذه الأوقات ، طمعًا ورجاء أن تنال عند الله ما به ترضي نفسك ويسر قلبك . وقرىء: «ترضى» أي يرضيك ربك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت