فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 3341

هما ابنا آدم لصلبه قابيل وهابيل ، أوحى الله إلى آدم أن يزوّج كل واحد منهما توأمة الآخر ، وكانت توأمة قابيل أجمل واسمها ( إقليما ) فحسد عليها أخاه وسخط . فقال لهما آدم: قرّبا قربانًا ، فمن أيكما تقبل زوّجها ، فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته؛ فازداد قابيل حسدًا وسخطًا ، وتوعده بالقتل . وقيل: هما رجلان من بني إسرائيل { بالحق } تلاوة متلبسة بالحق والصحة . أو اتله نبأ متلبسًا بالصدق موافقًا لما في كتب الأوّلين . أو بالغرض الصحيح وهو تقبيح الحسد؛ لأن المشركين وأهل الكتاب كلهم كانوا يحسدون رسول الله A ويبغون عليه . أو اتل عليهم وأنت محق صادق . و { إِذْ قَرَّبَا } نصب بالنبأ أي قصتهم وحديثهم في ذلك الوقت ، ويجوز أن يكون بدلًا من النبأ ، أي اتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت ، على تقدير حذف المضاف . والقربان: اسم ما يتقرّب به إلى الله من نسيكة أو صدقة ، كما أنّ الحلوان اسم ما يحلّى أي يعطى . يقال: قرّب صدقة وتقرّب بها ، لأن تقرّب مطاوع قرب: قال الأصمعي: تقرّبوا قرف القمع فيعدى بالباء حتى يكون بمعنى قرب . فإن قلت: كيف كان قوله: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين } جوابًا لقوله: { لأَقْتُلَنَّكَ } ؟ قلت: لما كان الحسد لأخيه على تقبل قربانه هو الذي حمله على توعده بالقتل قال له: إنما أتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى ، لا من قبلي ، فلم تقتلني؟ ومالك لا تعاتب نفسك ولا تحملها على تقوى الله التي هي السبب في القبول؟ فأجابه بكلام حكيم مختصر جامع لمعان . وفيه دليل على أنّ الله تعالى لا يقبل طاعة إلا من مؤمن متق ، فما أنعاه على أكثر العاملين أعمالهم . وعن عامر بن عبد الله أنه بكى حين حضرته الوفاة فقيل له: ما يبكيك فقد كنت وكنت؟ قال إني أسمع الله يقول: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين } . { مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ } قيل: كان أقوى من القاتل وأبطش منه ، ولكنه تحرّج عن قتل أخيه واستسلم له خوفًا من الله؛ لأنّ الدفع لم يكن مباحًا في ذلك الوقت . قاله مجاهد وغيره { إِنّى أُرِيدُ أَن تَبُوء بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ } أن تحتمل إثم قتلي لك لو قتلتك وإثم قتلك لي . فإن قلت: كيف يحمل إثم قتله له ولا تزر وازرة وزر أخرى؟ قلت: المراد بمثل إثمي على الاتساع في الكلام ، كما تقول: قرأت قراءة فلان ، وكتبت كتابته ، تريد المثل وهو اتساع فاش مستفيض لا يكاد يستعمل غيره . ونحوه قوله E:

( 347 ) « المستبان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت