فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 3341

{ وَلاَ تَسُبُّواْ } الآلهة { الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله } وذلك أنهم قالوا عند نزول قوله تعالى: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ } [ الأنبياء: 98 ] لتنتهينّ عن سبّ آلهتنا أو لنهجونّ إلهك . وقيل: كان المسلمون يسبون آلهتهم ، فنهوا لئلا يكون سبهم سببًا لسبّ الله تعالى . فإن قلت: سب الآلهة حق وطاعة ، فكيف صحّ النهي عنه ، وإنما يصحّ النهي عن المعاصي قلت: ربّ طاعة علم أنها تكون مفسدة فتخرج عن أن تكون طاعة ، فيجب النهي عنها لأنها معصية ، لا لأنها طاعة كالنهي عن المنكر هو من أجلّ الطاعات ، فإذا علم أنه يؤدّي إلى زيادة الشرّ انقلب معصية ، ووجب النهي عن ذلك النهي . كما يجب النهي عن المنكر . فإن قلت: فقد روي عن الحسن وابن سيرين: أنهما حضرا جنازة فرأى محمد نساء فرجع ، فقال الحسن: لو تركنا الطاعة لأجل المعصية لأسرع ذلك في ديننا . قلت: ليس هذا ممن نحن بصدده ، لأنّ حضور الرجال الجنازة طاعة وليس بسبب لحضور النساء فإنهنّ يحضرنها حضر الرجال أو لم يحضروا ، بخلاف سبّ الآلهة . وإنما خيل إلى محمد أنه مثله حتى نبه عليه الحسن . { عَدْوَا } ظلمًا وعدوانًا . وقرىء: «عُدوًّا» بضم العين وتشديد الواو بمعناه . ويقال: [ عدا ] فلان عدوًا وعدوًا وعدوانًا وعداء . وعن ابن كثير: «عدوًّا» ، بفتح العين بمعنى أعداء { بِغَيْرِ عِلْمٍ } على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به { كذلك زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ } مثل ذلك التزيين زينا لكل أمّة من أمم الكفار سوء عملهم . أو خليناهم وشأنهم ، ولم نكفهم حتى حسن عندهم سوء عملهم ، أو أمهلنا الشيطان حتى زين لهم أو زيناه في زعمهم . وقولهم: إن الله أمرنا بهذا وزينه لنا { فَيُنَبِّئُهُم } فيوبخهم عليه ويعاتبهم ويعاقبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت