فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 3341

القراءة المشهورة الكثيرة { غُلِبَتِ } بضم الغين . وسيغلبون بفتح الياء . والأرض: أرض العرب ، لأن الأرض المعهودة عند العرب أرضهم . والمعنى: غلبوا في أدنى أرض العرب منهم وهي أطراف الشام . أو أراد أرضهم ، على إنابة اللام مناب المضاف إليه ، أي: في أدنى أرضهم إلى عدوّهم . قال مجاهد: هي أرض الجزيرة ، وهي أدنى أرض الروم إلى فارس . وعن ابن عباس Bهما: الأردن وفلسطين . وقريء «في أداني الأرض» والبضع ما بين الثلاث إلى العشر عن الأصمعي . وقيل:

( 836 ) احتربت الروم وفارس بين أذرعات وبصرى ، فغلبت فارس الروم ، فبلغ الخبر مكة فشق على النبي A والمسلمين؛ لأن فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل الكتاب ، وفرح المشركون وشمتوا وقالوا: أنتم والنصارى أهل الكتاب ، ونحن وفارس أميون ، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ، ولنظهرنّ نحن عليكم ، فنزلت . فقال لهم أبو بكر Bه: لا يقرر الله أعينكم ، فوالله لتظهرنّ الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبيّ بن خلف: كذبت يا أبا فصيل ، اجعل بيننا أجلًا أُناحبك عليه . والمناحبة: المراهنة فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما ، وجعلا الأجل ثلاث سنين ، فأخبر أبو بكر Bه رسول الله A فقال:"البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ومادّه في الأجل"فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين . ومات أُبيُّ من جرح رسول الله ، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية ، وذلك عند رأس سبع سنين . وقيل:

( 837 ) كان النصر يوم بدر للفريقين ، فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبيّ ، وجاء به إلى رسول الله A فقال: تصدّق به . وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة النبوّة ، وأن القرآن من عند الله لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله . وقرىء: «غلبهم» بسكون اللام . والغلب والغلب مصدران كالجلب والجلب ، والحلب والحلب . وقريء: «غلبت الروم» بالفتح ، وسيغلبون ، بالضم . ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام وسيغلبهم المسلمون في بضع سنين . وعند انقضاء هذه المدّة أخذ المسلمون في جهاد الروم ، وإضافة غلبهم تختلف باختلاف القراءتين ، فهي في إحداهما إضافة المصدر إلى المفعول . وفي الثانية إضافته إلى الفاعل . ومثالهما { مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ } [ البقرة: 85 ] ، { وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ } [ الحج: 47 ] . فإن قلت: كيف صحت المناحبة وإنما هي قمار؟ قلت: عن قتادة C تعالى أنه كان ذلك قبل تحريم القمار . ومن مذهب أبي حنيفة ومحمد: أن العقود الفاسدة من عقود الربا وغيرها جائزة في دار الحرب بين المسلمين والكفار . وقد احتجا على صحة ذلك بما عقده أبو بكر بينه وبين أبيّ بن خلف { مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } أي في أوّل الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين يغلبون ، كأنه قيل: من قبل كونهم غالبين ، وهو وقت كونهم مغلوبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت