فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 3341

{ مَكَرُواْ السيئات } أي المكرات السيئات ، وهم أهل مكة ، وما مكروا به رسول الله A { فِى تَقَلُّبِهِمْ } متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم وأسباب دنياهم { على تَخَوُّفٍ } متخوفين ، وهو أن يهلك قومًا قبلهم فيتخوّفوا فيأخذهم بالعذاب وهم متخوفون متوقعون ، وهو خلاف قوله { مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } وقيل: هو من قولك: تخوفنه وتخونته ، إذا تنقصته قال زهير:

تَخَوَّفَ الرَّحْلُ مِنْهَا تَامِكًا قَرِدا ... كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النّبْعةِ السَّفَنُ

أي يأخذهم على أن يتنقصهم شيئًا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا . وعن عمر Bه . أنه قال على المنبر: ما تقولون فيها؟ فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا: التخوّف التنقص . قال: فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم ، قال شاعرنا . وأنشد البيت . فقال عمر: أيها الناس ، عليكم بديوانكم لا يضل . قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم { فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ } حيث يحلم عنكم ، ولا يعاجلكم مع استحقاقكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت