فهرس الكتاب

الصفحة 3164 من 3341

{ المزمل } المتزمّل ، وهو الذي تزمّل في ثيابه: أي تلفف بها ، بإدغام التاء في الزاي: ونحوه: «المدثر» في المتدثر وقرىء «المتزمّل» على الأصل: والمزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وكسرها . على أنه اسم فاعل أو مفعول ، من زمله ، وهو الذي زمله غيره أو زمل نفسه؛ وكان رسول الله A نائمًا بالليل متزملًا في قطيعة فنبه ونودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من التزمل في قطيفته واستعداده للاستثقال في النوم ، كما يفعل من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن . ألا ترى إلى قول ذي الرمّة:

وَكَائِنْ تَخَطَّتْ نَاقتِي مِنْ مَفَازَةٍ ... وَمِنْ نَائِمٍ عَنْ لَيْلِهَا مُتَزَمِّلِ

يريد: الكسلان المتقاعس الذي لا ينهض في معاظم الأمور وكفايات الخطوب ، ولا يحمل نفسه المشاق والمتاعب ، ونحوه:

فَأَنْتَ بِهِ حُوشَ الْفُؤَادِ مُبَطَّنًا ... سُهُدًا إذَا مَا نَامَ لَيْلُ الْهَوْجَلِ

وفي أمثالهم:

أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ ... مَا هكَذَا تُورَدُ يَا سَعْدُ الإِبِلْ

فذمه بالاشتمال بكسائه ، وجعل ذلك خلاف الجلد والكيس ، وأمر بأن يختار على الهجود التهجد ، وعلى التزمل التشمر ، والتخفف للعبادة والمجاهدة في الله ، لا جرم أنّ رسول الله A قد تشمر لذلك مع أصحابه حق التشمر ، وأقبلوا على إحياء لياليهم ، ورفضوا له الرقاد والدعة ، وتجاهدوا فيه حتى انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم ، وظهرت السيمى في وجوههم وترامى أمرهم إلى حد رحمهم له ربهم . فخفف عنهم . وقيل: كان متزملا في مرط لعائشة يصلي ، فهو على هذا ليس بتهجين ، بل هو ثناء عليه وتحسين لحاله التي كان عليها ، وأمر بأن يدوم على ذلك ويواظب عليه . وعن عائشة رضي اللَّه عنها: أنها سئلت ما كان تزميله؟ قالت: كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعًا نصفه علي وأنا نائمة ونصفه عليه وهو يصلي ، فسئلت: ما كان؟ قالت: والله ما كان خزًا ولا قزًا ولا مرعزي ولا إبريسما ولا صوفًا: كان سداه شعرًا ولحمته وبرًا . وقيل: دخل على خديجة ، وقد جَثَتْ فرقا أول ما أتاه جبريل وبوادره ترعد ، فقال: زملوني زملوني ، وحسب أنه عرض له؛ فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبريل: يا أيها المزمل . وعن عكرمة: أنّ المعنى: يا أيها الذي زمل أمرًا عظيمًا ، أي: حمله ، والزمل: الحمل . وازدمله: احتمله وقرىء «قم الليل» بضم الميم وفتحها . قال عثمان بن جنى: الغرض بهذه الحركة التبلغ بها هربًا من التقاء الساكنين ، فبأي الحركات تحرّك فقد وقع الغرض { نِّصْفَهُ } بدل من الليل . وإلا قليلًا: استثناء من النصف ، كأنه قال: قم أقل من نصف الليل . والضمير في منه وعليه للنصف ، والمعنى التخيير بين أمرين؛ بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت ، وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت