فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 3341

وإن شئت جعلت نصفه بدلا من قليلًا ، وكان تخييرًا بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه ، وبين قيام الناقص منه وبين قيام الزائد عليه؛ وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل ، وإن شئت قلت: لما كان معنى { قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلًا نِّصْفَهُ } إذا أبدلت النصف من الليل ، قم أقل من نصف الليل ، رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل من النصف ، فكأنه قيل: قم أقل من نصف الليل . أو: قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلًا . فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث . ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا وفسرته به أن تجعل قليلًا الثاني بمعنى نصف النصف: وهو الربع ، كأنه قيل أو انقص منه قليلًا نصفه . وتجعل المزيد على هذا القليل ، أعني الربع ، نصف الربع كأنه قيل: أو زد عليه قليلًا نصفه . ويجوز أن تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث ، فيكون تخييرًا بين النصف والثلث والربع . فإن قلت: أكان القيام فرضًا أم نفلًا؟ قلت: عن عائشة رضي اللَّه عنها أنّ الله جعله تطوّعًا بعد أن كان فريضة . وقيل كان فرضًا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ، ثم نسخ بهنّ إلا ما تطوّعوا به . وعن الحسن: كان قيام ثلث الليل فريضة ، وكانوا على ذلك سنة . وقيل: كان واجبًا ، وإنما وقع التخيير في المقدار ، ثم نسخ بعد عشر سنين . وعن الكلبي: كان يقوم الرجل حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ ما بين النصف والثلث والثلثين؛ ومنهم من قال: كان نفلًا بدليل التخيير في المقدار ، ولقوله تعالى: { وَمِنَ اليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ } [ الإسراء: 79 ] ، ترتيل القرآن: قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات ، حتى يجيء المتلوّ منه شبيها بالثغر المرتل: وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان ، وألا بهذّه هذا ولا يسرده سردًا ، كما قال عمر Bه: شر السير الحقحقة . وشر القراءة الهذرمة ، حتى يشبه المتلو في تتابعه الثغر الألص . وسئلت عائشة Bها عن قراءة رسول الله A ؟ فقالت: لا كسردكم هذا ، لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها و { تَرْتِيلًا } تأكيد في إيجاب الأمر به ، وأنه ما لا بد منه للقارىء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت