فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 3341

الضمير في { لَّيْسُواْ } لأهل الكتاب ، أي ليس أهل الكتاب مستوين . وقوله: { مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } كلام مستأنف لبيان قوله: { لَيْسُواْ سَوَاءً } كما وقع قوله: { تَأْمُرُونَ بالمعروف } [ آل عمران: 110 ] بيانًا لقوله { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } { أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } مستقيمة عادلة ، من قولك: أقمت العود فقام ، بمعنى استقام ، وهم الذين أسلموا منهم . وعبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود ، لأنه أبين لما يفعلون؛ وأدل على حسن صورة أمرهم . وقيل: عنى صلاة العشاء ، لأن أهل الكتاب لا يصلونها . وعن ابن مسعود Bه:

( 201 ) أخَّر رسول الله A صلاة العشاء ، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة ، فقال:"أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم ، وقرأ هذه الآية"وقوله: { يَتْلُونَ } و { يُؤْمِنُونَ } في محل الرفع صفتان لأمّة ، أي أمّة قائمة تالون مؤمنون ، وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات الله بالليل . ساجدين ، ومن الإيمان بالله ، لأن إيمانهم به كلا إيمان لإشراكهم به عُزيرًا ، وكفرهم ببعض الكتب والرسل دون بعض . ومن الإيمان باليوم الآخر ، لأنهم يصفونه بخلاف صفته . ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنهم كانوا مداهنين . ومن المسارعة في الخيرات ، لأنهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين فيها . والمسارعة في الخير: فرط الرغبة فيه لأن من رغب في الأمر سارع في توليه والقيام به وآثر الفور على التراخي { وَأُوْلئِكَ } الموصوفون بما وصفوا به { مِنَ } جملة { الصالحين } الذين صلحت أحوالهم عند الله ورضيهم واستحقوا ثناءه عليهم . ويجوز أن يريد بالصالحين المسلمين { فَلَنْ تكفروه } لما جاء وصف الله عز وعلا بالشكر في قوله: { والله شَكُورٌ حَلِيمٌ } [ التغابن: 17 ] في معنى توفيه الثواب نفى عنه نقيض ذلك . فإن قلت: لم عدى إلى مفعولين . وشكر وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد ، تقول شكر النعمة وكفرها؟ قلت: ضمن معنى الحرمان ، فكأنه قيل: فلن تحرموه؛ بمعنى فلن تحرموا جزاءه . وقرىء «يفعلوا» ، «ويكفروه» بالياء والتاء { والله عَلِيمٌ بالمتقين } بشارة للمتقين بجزيل الثواب ، ودلالة على أنه لا يفوز عنده إلا أهل التقوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت