فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 3341

{ يَوْمَ يَجْمَعُ } بدل من المنصوب في قوله: ( واتقوا الله ) وهو من بدل الاشتمال ، كأنه قيل: واتقوا الله يوم جمعه . أو ظرف لقوله: ( لا يهدي ) أي لا يهديهم طريق الجنة يومئذ كما يفعل بغيرهم . أو ينصب على إضمار اذكر . أو يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكيت . و { مَاذَا } منتصب بأجبتم انتصاب مصدره ، على معنى: أي إجابة أجبتم . ولو أريد الجواب لقيل: بماذا أجبتم . فإن قلت: ما معنى سؤالهم؟ قلت: توبيخ قومهم ، كما كان سؤال الموؤدة توبيخًا للوائد . فإن قلت: كيف يقولون: { لاَ عِلْمَ لَنَا } وقد علموا بما أجيبوا؟ قلت: يعلمون أن الغرض بالسؤال توبيخ أعدائهم فيكلون الأمر إلى علمه وإحاطته بما منوا به منهم وكابدوا من سوء إجابتهم ، إظهارًا للتشكي واللجإ إلى ربهم في الانتقام منهم ، وذلك أعظم على الكفرة وأفت في أعضادهم وأجلب لحسرتهم وسقوطهم في أيديهم إذا اجتمع توبيخ الله وتشكي أنبيائه عليهم . ومثاله أن ينكب بعض الخوارج على السلطان خاصة من خواصه نكبة قد عرفها السلطان واطلع على كنهها وعزم على الانتصار له منه ، فيجمع بينهما ويقول له: ما فعل بك هذا الخارجي وهو عالم بما فعل به ، يريد توبيخه وتبكيته ، فيقول له: أنت أعلم بما فعل بي تفويضًا للأمر إلى علم سلطانه ، واتكالًا عليه ، وإظهارًا للشكاية ، وتعظيمًا لما حلّ به منه . وقيل: من هول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب ، ثم يجيبون بعدما تثوب إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم . وقيل: معناه علمنا ساقط مع علمك ومغمور به ، لأنك علام الغيوب . ومن علم الخفيات لم تخف عليه الظواهر التي منها إجابة الأمم لرسلهم ، فكأنه لا علم لنا إلى جنب علمك . وقيل: لا علم لنا بما كان منهم بعدنا ، وإنما الحكم للخاتمة . وكيف يخفى عليهم أمرهم وقد رأوهم سود الوجوه زرق العيون موبخين . وقرىء: «علام الغيوب» بالنصب على أنّ الكلام قد تم بقوله: { إِنَّكَ أَنتَ } أي أنك الموصوف بأوصافك المعروفة من العلم وغيره ثم نصب علام الغيوب على الاختصاص ، أو على على النداء ، أو هو صفة لاسم أنّ { إِذْ قَالَ الله } بدل من ( يوم يجمع ) والمعنى: أنه يوبخ الكافرين يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم ، وبتعديد ما أظهر على أيديهم من الآيات العظام ، فكذبوهم وسموهم سحرة . أو جاوزوا حدّ التصديق إلى أن اتخذوهم آلهة ، كما قال بعض بني إسرائيل فيما أظهر على يد عيسى عليه السلام من البينات والمعجزات { هذا سحر مبين } [ الأحقاف: 7 ] واتخذه بعضهم وأمه إلهين { أَيَّدتُّكَ } قوّيتك . وقرىء: «أيدتك» ، على أفعلتك { بِرُوحِ القدس } بالكلام الذي يحيا به الدين ، وأضافه إلى القدس ، لأنه سبب الطهر من أوضار الآثام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت