فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 3341

والدليل عليه قوله تعالى: { تُكَلّمَ الناس } و { فِى المهد } في موضع الحال ، لأنّ المعنى تكلمهم طفلًا { وَكَهْلًا } إلا أن في المهد فيه دليل على حدّ من الطفولة . وقيل روح القدس: جبريل عليه السلام ، أيّد به لتثبيت الحجة . فإن قلت: ما معنى قوله: ( في المهد وكهلًا ) ؟ قلت: معناه تكلمهم في هاتين الحالتين ، من غير أن يتفاوت كلامك في حين الطفولة وحين الكهولة الذي هو وقت كمال العقل وبلوغ الأشد والحدّ الذي يستنبأ فيه الأنبياء { والتوراة والإنجيل } خصّا بالذكر مما تناوله الكتاب والحكمة ، لأن المراد بهما جنس الكتاب والحكمة . وقيل: ( الكتاب ) الخط . و ( الحكمة ) الكلام المحكم الصواب { كَهَيْئَةِ الطير } هيئة مثل هيئة الطير { بِإِذْنِى } بتسهيلي { فَتَنفُخُ فِيهَا } الضمير للكاف ، لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى عليه السلام وينفخ فيها ، ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها؛ لأنها ليست في خلقه ولا من نفخه في شيء . وكذلك الضمير في فتكون { تُخْرِجُ الموتى } تخرجهم من القبور وتبعثهم . قيل: أخرج سام ابن نوح ورجلين وامرأة وجارية { وَإِذَا كَفَفْتُ بَنِى إسراءيل عَنكَ } يعني اليهود حين هموا بقتله . وقيل: لما قال الله تعالى لعيسى { اذكر نِعْمَتِى عَلَيْكَ } كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئًا لغد يقول: مع كل يوم رزقه ، لم يكن له بيت فيخرب ، ولا ولد فيموت ، أينما أمسى بات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت