فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 3341

{ يَزِفُّونَ } يسرعون ، من زفيف النعام . ويزفون: من أزفّ ، إذا دخل في الزفيف . أو من أزفه ، إذا حمله على الزفيف ، أي: يزفّ بعضهم بعضًا . ويزفون ، على البناء للمفعول ، أي: يحملون على الزفيف . ويزفون ، من وزف يزف إذا أسرع . ويزفون: من زفاه إذا حداه كأنّ بعضهم يزفو بعضًا لتسارعهم إليه ، فإن قلت: بين هذا وبين قوله تعالى: { قَالُواْ مَن فَعَلَ هذا بِئَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبراهيم } [ الأنبياء: 59 -60 ] كالتناقض حيث ذكر ههنا أنهم أدبروا عنه خيفة العدوى ، فلما أبصروه يكسرهم أقبلوا إليه متبادرين ليكفوه ويوقعوا به ، وذكر ثم أنهم سألوا عن الكاسر ، حتى قيل لهم: سمعنا إبراهيم يذمهم ، فلعله هو الكاسر؛ ففي أحدهما أنهم شاهدوه يكسرها ، وفي الآخر: أنهم استدلوا بذمه على أنه الكاسر . قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن يكون الذين أبصروه وزفوا إليه نفرًا منهم دون جمهورهم وكبرائهم ، فلما رجع الجمهور والعلية من عيدهم إلى بيت الأصنام ليأكلوا الطعام الذي وضعوه عندها لتبرك عليه ورأوها مكسورة اشمأزوا من ذلك ، وسألوا: من فعل هذا بها؟ ثم لم ينم عليه أولئك النفر نميمة صريحة ، ولكن على سبيل التورية التعريض بقولهم «سمعنا فتى يذكرهم» لبعض الصوارف . والثاني: أن يكسرها ويذهب ولا يشعر بذلك أحد ، ويكون إقبالهم إليه يزفون بعد رجوعهم من عيدهم وسؤالهم عن الكاسر . وقولهم: { قالوا: فأتوا به على أعين الناس } [ الأنبياء: 61 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت