فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 3341

{ وَطَعَنُواْ فِى دِينِكُمْ } وثلبوه وعابوه { فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر } فقاتلوهم ، فوضع أئمة الكفر موضع ضميرهم: إشعارًا بأنهم إذا نكثوا في حال الشرك تمرّدًا وطغيانًا وطرحًا لعادات الكرام الأوفياء من العرب ، ثم آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاروا إخوانًا للمسلمين في الدين ، ثم رجعوا فارتدوا عن الإسلام ونكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان والوفاء بالعهود ، وقعدوا يطعنون في دين الله ويقولون ليس دين محمدبشيء ، فهم أئمة الكفر وذوو الرياسة والتقدم فيه ، لا يشق كافر غبارهم . وقالوا: إذا طعن الذمي في دين الإسلام طعنًا ظاهرًا ، جاز قتله؛ لأن العهد معقود معه على أن لا يطعن ، فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذمّة { إِنَّهُمْ لا أيمان لَهُمْ } جمع يمين: «وقرىء: لا إيمان لهم ، أي لا إسلام لهم» أو لا يعطون الأمان بعد الردّة والنكث ، ولا سبيل إليه ، فإن قلت: كيف أثبت لهم الإيمان في قوله: { وَإِن نَّكَثُواْ أيمانهم } ثم نفاها عنهم؟ قلت: أراد أيمانهم التي أظهروها ثم قال لا إيمان لهم على الحقيقة ، وأيمانهم ليست بأيمان . وبه استشهد أبو حنيفة C على أن يمين الكافر لا تكون يمينًا . وعند الشافعي C: يمينهم يمين . وقال: معناه أنهم لا يوفون بها ، بدليل أنه وصفها بالنكث { لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } متعلق بقوله { فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر } أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم بعد ما وجد منهم ما وجد من العظائم أن تكون المقاتلة سببًا في انتهائهم عما هم عليه . وهذا من غاية كرمه وفضله وعوده على المسيء بالرحمة كلما عاد . فإن قلت: كيف لفظ أئمة؟ قلت: همزة بعدها همزة بين بين ، أي: بين مخرج الهمزة والياء . وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة ، وإن لم تكن بمقبولة عند البصريين . وأما التصريح بالياء فليس بقراءة . ولا يجوز أن تكون قراءة . ومن صرح بها فهو لاحن محرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت