فهرس الكتاب

الصفحة 1795 من 3341

{ أَذِنَ } و { يقاتلون } قرئا على لفظ المبني للفاعل والمفعول جميعًا: والمعنى: أذن لهم في القتال ، فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه { بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ } أي بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله A:

( 711 ) كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديدًا ، وكانوا يأتون رسول الله A من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه ، فيقول لهم:"اصبروا فإني لم أومر بالقتال"، حتى هاجر فأنزلت هذه الآية ، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية . وقيل: نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم مشركو مكة فأذن لهم في مقاتلتهم . والإخبار بكونه قادرًا على نصرهم عدة منه بالنصر واردة على سنن كلام الجبابرة ، وما مرّ من دفعه عن الذين آمنوا مؤذن بمثل هذه العدة أيضًا: { أَن يَقُولُواْ } في محل الجرّ على الإبدال من { حَقٍّ } أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير . ومثله: { هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءامَنَّا بالله } [ المائدة: 59 ] .

دفع الله بعض الناس ببعض: إظهاره وتسليطه المسلمين منهم على الكافرين بالمجاهدة ، ولولا ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم ، وعلى متعبداتهم فهدموها ، ولم يتركوا للنصارى بيعًا ، ولا لرهبانهم صوامع ، ولا لليهود صلوات ، ولا للمسلمين مساجد . أو لغلب المشركون من أمّة محمد A على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين . وقرىء: «دفاع» ولهدمت: بالتخفيف . وسميت الكنيسة «صلاة» لأنه يصلى فيها . وقيل: هي كلمة معرّبة ، أصلها بالعبرانية: صلوثا { مَن يَنصُرُهُ } أي ينصر دينه وأولياءه: هو إخبار من الله عزّ وجلّ بظهر الغيب عما ستكون عليه سيرة المهاجرين Bهم إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا ، وكيف يقومون بأمر الدين . وعن عثمان Bه: هذا والله ثناء قبل بلاء . يريد: أنّ الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا . وقالوا: فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين؛ لأنّ الله لم يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم من المهاجرين ، لاحظ في ذلك للأنصار والطلقاء . وعن الحسن: هم أمة محمد A . وقيل: { الذين } منصوب بدل من قوله من ينصره . والظاهر أنه مجرور ، تابع للذين أخرجوا { وَلِلَّهِ عاقبة الأمور } أي مرجعها إلى حكمه وتقديره . وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت