فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 3341

لما أمر الولاة بأداء الأمانات إلى أهلها وأن يحكموا بالعدل ، أمر الناس بأن يطيعوهم وينزلوا على قضاياهم . والمراد بأولي الأمر منكم: أمراء الحق؛ لأن أمراء الجور الله ورسوله بريئان منهم ، فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم ، وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان . وكان الخلفاء يقولون: أطيعوني ما عدلت فيكم ، فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم . وعن أبي حازم أن مسلمة بن عبد الملك قال له: ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله: { وَأُوْلِى الامر مِنْكُمْ } قال: أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول } وقيل: هم أمراء السرايا وعن النبي A:

( 287 ) « من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعصِ أميري فقد عصاني » ، وقيل: هم العلماء الدينون الذين يعلمون الناس الدين ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر . { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ } فإن اختلفتم أنتم وأولوا الأمر منكم في شيء من أمور الدين ، فردّوه إلى الله ورسوله ، أي: ارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة . وكيف تلزم طاعة أمراء الجور وقد جنح الله الأمر بطاعة أولي الأمر بما لا يبقى معه شك ، وهو أن أمرهم أولًا بأداء الأمانات وبالعدل في الحكم وأمرهم آخرًا بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيما أشكل ، وأمراء الجور لا يؤدّون أمانة ولا يحكمون بعدل ، ولا يردون شيئًا إلى كتاب ولا إلى سنة ، إنما يتبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم ، فهم منسلخون عن صفات الذين هم أولو الأمر عند الله ورسوله ، وأحق أسمائهم: اللصوص المتغلبة { ذلك } إشارة إلى الرد إلى الكتاب والسنة { خَيْرًا } لكم وأصلح { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } وأحسن عاقبة . وقيل: أحسن تأويلًا من تأويلكم أنتم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت