فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 3341

أي وقت الحج { أَشْهُرٍ } كقولك: البرد شهران . والأشهر المعلومات: شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة عند أبي حنيفة . وعند الشافعي: تسع ذي الحجة وليلة يوم النحر . وعند مالك: ذي الحجة كله . فإن قلت: ما فائدة توقيت الحج بهذه الأشهر؟ قلت: فائدته أن شيئًا من أفعال الحجّ لا يصحّ إلا فيها ، والإحرام بالحج لا ينعقد أيضًا عند الشافعي في غيرها . وعند أبي حنيفة ينعقد إلا أنه مكروه . فإن قلت: فكيف كان الشهران وبعض الثالث أشهر؟ قلت: اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد . بدليل قوله تعالى: { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [ التحريم: 4 ] فلا سؤال فيه إذن ، وإنما كان يكون موضعًا للسؤال لو قيل: ثلاثة أشهر معلومات . وقيل: نُزِّل بعض الشهر منزلة كله ، كما يقال: رأيتك سنة كذا ، أو على عهد فلان ، ولعل العهد عشرون سنة أو أكثر ، وإنما رآه في ساعة منها . فإن قلت: ما وجه مذهب مالك وهو مرويّ عن عروة بن الزبير؟ قلت: قالوا إنّ العمرة غير مستحبة فيها عند عمر وابن عمر؛ فكأنها مخلصة للحج لا مجال فيها للعمرة . وعن عمر Bه: أنه كان يخفق الناس بالدّرة وينهاهم عن الاعتمار فيهنّ . وعن عمر Bه قال لرجل: إن أطعتني انتظرت حتى إذا أهللت المحرّم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة . وقالوا: لعل من مذهب عروة جواز تأخير طواف الزيارة إلى آخر الشهر { معلومات } معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم . وفيه أن الشرع لم يأت على خلاف ما عرفوه ، وإنما جاء مقرّرًا له { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج } فمن ألزم نفسه بالتلبية أو بتقليد الهدي وسوقه عند أبي حنيفة وعند الشافعي بالنية { فَلاَ رَفَثَ } فلا جماع؛ لأنه يفسده . أو فلا فحش من الكلام { وَلاَ فُسُوقَ } ولا خروج عن حدود الشريعة وقيل: هو السباب والتنابز بالألقاب { وَلاَ جِدَالَ } ولا مراء مع الرفقاء والخدم والمكارين: وإنما أمر باجتناب ذلك . وهو واجب الاجتناب في كل حال لأنه مع الحج أسمج كلبس الحرير في الصلاة؛ والتطريب في قراءة القرآن . والمراد بالنفي وجوب انتفائها ، وأنها حقيقة بأن لا تكون . وقرىء المنفيات الثلاث بالنصب وبالرفع . وقرأ أبو عمرو وابن كثير الأوّلين بالرفع؛ والآخر بالنصب: لأنهما حملا الأوّلين على معنى النهي ، كأنه قيل: فلا يكونن رفث ، ولا فسوق ، والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال كأنه قيل: ولا شك ولا خلاف في الحج ذلك أنّ قريشًا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام ، وسائر العرب يقفون بعرفة؛ وكانوا يقدّمون الحج سنة ويؤخرونه سنة وهو النسيء ، فرّد إلى وقت واحد وردّ الوقوف إلى عرفة ، فأخبر الله تعالى أنه قد ارتفع الخلاف في الحج . واستدلّ على أن المنهي عنه هو الرفث والفسوق دون الجدال بقوله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت