{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا } جواب قسم محذوف . فإن قلت: ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام ، إلاّ مع «قد» وقلّ عنهم ، نحو قوله:
حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ حِلْفَةَ فَاجِر ... لَنَامُوا . . . . . . . . . . . .
قلت: إنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلاّ تأكيدًا للجملة المقسم عليها ، التي هي جوابها ، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة القسم . قيل: أرسل نوحًا عليه السلام وهو ابن خمسين سنة ، وكان نجارًا وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وأخنوخ اسم إدريس النبي عليه السلام . وقرىء: «غيره» بالحركات الثلاث ، فالرفع على المحل ، كأنه قيل: ما لكم إله غيره . والجرّ على اللفظ والنصب على الاستثناء بمعنى: ما لكم من إله إلاّ إياه ، كقولك: ما في الدار من أحد إلاّ زيد أو غير زيد . فإن قلت: فما موقع الجملتين بعد قوله: { اعبدوا الله } ؟ قلت: الأولى بيان لوجه اختصاصه بالعبادة . والثانية: بيان للداعي إلى عبادته لأنه هو المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله واليوم العظيم يوم القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان .