{ وكذلك } ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك في قسمة القربان بين الله تعالى والآلهة ، أو مثل ذلك التزيين البليغ الذي هو علم من الشياطين . والمعنى: أن شركاءهم من الشياطين ، أو من سدنة الأصنام زينوا لهم قتل أولادهم بالوأد ، أو بنحرهم للآلهة وكان الرجل في الجاهلية يحلف: لئن ولد له كذا غلامًا لينحرنّ أحدهم ، كما حلف عبد المطلب . وقرىء: «زين» على البناء للفاعل الذي هو شركاؤهم ، ونصب { قَتْلَ أولادهم } وزين ، على البناء للمفعول الذي هو القتل ، ورفع شركاؤهم بإضمار فعل دلّ عليه زين ، كأنه قيل: لما قيل زين لهم قتل أولادهم من زينه؟ فقيل: زينه لهم شركاؤهم . وأما قراءة ابن عامر: «قتل أولادهم شركائهم» برفع القتل ونصب الأولاد وجرّ الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء ، والفصل بينهما بغير الظرف ، فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر ، لكان سمجًا مردودًا ، كما سمج وردّ .
زَجَّ الْقَلْوصِ أَبِي مَزَادَهْ ... فكيف به في الكلام المنثور فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته . والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبًا بالياء . ولو قرأ بجر الأولادوالشركاء-لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم - لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب { لِيُرْدُوهْم } ليهلكوهم بالإغواء { وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } وليخلطوا ، عليهم ويشبهوه . ودينهم: ما كانوا عليه من دين إسماعيل عليه السلام حتى زلوا عنه إلى الشرك . وقيل: دينهم الذي وجب أن يكونوا عليه . وقيل معناه وليوقعوهم في دين ملتبس . فإن قلت: ما معنى اللام؟ قلت: إن كان التزيين من الشياطين فهي على حقيقة التعليل ، وإن كان من السدنة فعلى معنى الصيرورة { وَلَوْ شَاء الله } مشيئة قسر { مَّا فَعَلُوهُ } لما فعل المشركون ما زين لهم من القتل . أو لما فعل الشياطين أو السدنة التزيين أو الإرداء أو اللبس أو جميع ذلك ، إن جعلت الضمير جاريًا مجرى اسم الإشارة { وَمَا يَفْتَرُونَ } وما يفترونه من الإفك . أو وافتراؤهم .