فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 3341

{ أَلاَّ تَعْبُدُواْ } مفعول له على معنى: لئلا تعبدوا . أو تكون «أن» مفسرة؛ لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول ، كأنه قيل قال لا تعبدوا إلا الله ، أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله { وَأَنِ استغفروا } أي أمركم بالتوحيد والاستغفار . ويجوز أن يكون كلامًا مبتدأ منقطعًا عما قبله على لسان النبي A ، إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة . ويدل عليه قوله: { إِنّنى لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } كأنه قال: ترك عبادة غير الله ، إنني لكم منه نذير ، كقوله تعالى: { فَضَرْبَ الرقاب } [ محمد: 4 ] والضمير في { مِّنْهُ } لله D ، أي: إنني لكم نذير وبشير من جهته ، كقوله: { رَسُولٌ مّنَ الله } [ البينة: 2 ] أو هي صلة لنذير ، أي: أنذركم منه ومن عذابه إن كفرتم ، وأبشركم بثوابه إن آمنتم . فإن قلت: ما معنى ثم في قوله: { ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ } ؟ قلت: معناه استغفروا من الشرك ، ثم ارجعوا إليه بالطاعة . أو استغفروا ، والاستغفار توبة ، ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها ، كقوله: { ثُمَّ استقاموا } [ الأحقاف: 13 ] . { يُمَتّعْكُمْ } يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية ، من عيشة واسعة ، ونعمة متتابعة { إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى } إلى أن يتوفاكم ، كقوله: { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياة طَيّبَةً } [ النحل: 97 ] { وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه . أو فضله في الثواب ، والدرجات تتفاضل في الجنة على قدر تفاضل الطاعات { وَإِن تَوَلَّوْاْ } وإن تتولوا { عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ } هو يوم القيامة ، وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل . وبين عذاب اليوم الكبير بأن مرجعهم إلى من هو قادر على كل شيء ، فكان قادرًا على أشدّ ما أراد من عذابهم لا يعجزه . وقرىء: «وإن تولوا» من ولي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت