فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 3341

{ أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ } فيه وجهان ، أحدهما: أنّ قريظة والنضير طلبوا إليه أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى: وروي: ( ( 352 أنّ رسول الله A قال لهم: «القتلى بواء» فقال بنو النضير: نحن لا نرضى بذلك فنزلت: والثاني: أن يكون تعبيرًا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم ، وهم يبغون حكم الملة الجاهلية التي هي هوى وجهل ، لا تصدر عن كتاب ولا ترجع إلى وحي من الله تعالى: وعن الحسن: هو عامّ في كل من يبغي غير حكم الله: والحكم حكمان: حكم بعلم فهو حكم الله ، وحكم بجهل فهو حكم الشيطان . وسئل طاوس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض ، فقرأ هذه الآية: وقرىء: «تبغون» ، بالتاء والياء: وقرأ السلمي: «أفحكمُ الجاهلية يبغون» ، برفع الحكم على الابتداء ، وإيقاع يبغون خبرًا وإسقاط الراجع عنه كإسقاطه عن الصلة في { أهذا الذى بَعَثَ الله رَسُولًا } [ الفرقان: 31 ] وعن الصفة في: الناس رجلان: رجل أهنت ، ورجل أكرمت . وعن الحال في( مررت بهند يضرب زيد ) وقرأ قتادة: { أَفَحُكْمَ الجاهلية } على أنّ هذا الحكم الذي يبغونه إنما يحكم به أفعى نجران ، أو نظيره من حكام الجاهلية ، فأرادوا بسفههم أن يكون محمد خاتم النبيين حكمًا كأولئك الحكام . اللام في قوله: { لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } للبيان كاللام في ( هيت لك ) أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون ، فإنهم الذين يتيقنون أن لا أعدل من الله ولا أحسن حكمًا منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت