فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 3341

كل مرتفع أظلك من سقف بيت أو خيمة أو ظلة أو كرم فهو «عرش» والخاوي: الساقط ، من خوى النجم إذا سقط . أو الخالي ، من خوى المنزل إذا خلا من أهله . وخوى بطن الحامل وقوله: { على عُرُوشِهَا } لا يخلو من أن يتعلق بخاوية ، فيكون المعنى أنها ساقطة على سقوفها ، أي خرّت سقوفها على الأرض ، ثم تهدّمت حيطانها فسقطت فوق السقوف . أو أنها ساقطة أو خالية مع بقاء عروشها وسلامتها . وإما أن يكون خبرًا بعد خبر ، كأنه قيل: هي خالية ، وهي على عروشها أي قائمة مطلة على عروشها ، على معنى أنّ السقوف سقطت إلى الأرض فصارت في قرار الحيطان وبقيت الحيطان ماثلة فهي مشرفة على السقوف الساقطة . فإت قلت: ما محلّ الجملتين من الإعراب أعني: { وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ } ؟ قلت: الأولى في محل النصب على الحال ، والثانية لا محلّ لها لأنها معطوفة على أهلكناها ، وهذا الفعل ليس له محلّ [ ( وبئر معطلة ) ] وقرأ الحسن: معطلة ، من أعطله بمعنى عطله . ومعنى المعطلة: أنها عامرة فيها الماء ، ومعها آلات الاستقاء؛ إلا أنها عطلت ، أي: تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها ( وقصر مشيد ) والمشيد: المجصص أو المرفوع البنيان . والمعنى: كم قرية أهلكنا؟ وكم بئر عطلنا عن سقاتها؟ وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه؟ فترك ذلك لدلالة معطلة عليه . وفي هذا دليل على أنّ { على عُرُوشِهَا } بمعنى «مع» أوجه . روي: أنّ هذه بئر نزل عليها صالح عليه السلام مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به . ونجاهم الله من العذاب ، وهي بحضرموت . وإنما سميت بذلك لأنّ صالحًا حين حضرها مات ، وثمة بلدة عند البئر اسمها «حاضوراء» بناها قوم صالح ، وأمّروا عليهم جلهس بن جلاس ، وأقاموا بها زمانًا ثم كفروا وعبدوا صنمًا ، وأرسل الله إِليهم حنظلة ابن صفوان نبيًا فقتلوه ، فأهلكهم الله وعطل بئرهم وخرّب قصورهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت