فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 3341

وقرىء: «ردت إلينا» بالكسر ، على أن كسرة الدال المدغمة نقلت إلى الراء ، كما في: قيل وبيع ، وحكى قطرب ضرب زيد . على نقل كسرة الراء فيمن سكنها إلى الضاد { مَا نَبْغِى } للنفي ، أي: ما نبغي في القول ، وما نتزيد فيما وصفنا لك من إحسان الملك وإكرامه ، وكانوا قالوا له: إنا قدمنا على خير رجل ، أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلًا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته . أو ما نبتغي شيئًا وراء ما فعل بنا من الإحسان . أو على الاستفهام ، بمعنى أي شيء نطلب وراء هذا؟ وفي قراءة ابن مسعود «ما تبغي» ، بالتاء على مخاطبة يعقوب ، معناه: أي شيء تطلب وراء هذا من الإحسان ، أو من الشاهد على صدقنا؟ وقيل: معناه ما نريد منك بضاعة أخرى . وقوله { هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا } جملة مستأنفة موضحة لقوله: { مَا نَبْغِى } والجمل بعدها معطوفة عليها ، على معنى: إن بضاعتنا ردّت إلينا ، فنستظهر بها { وَنَمِيرُ أَهْلَنَا } في رجوعنا إلى الملك { وَنَحْفَظُ أَخَانَا } فما يصيبه شيء مما تخافه ، ونزداد باستصحاب أخينا وسق بعير زائدًا على أوساق أباعرنا ، فأي شيء نبتغي وراء هذه المباغي التي نستصلح بها أحوالنا ونوسع ذات أيدينا: وإنما قالوا: { وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } لما ذكرنا أنه كان لا يزيد للرجل على حمل بعير للتقسيط فإن قلت: هذا إذا فسرت البغي بالطلب ، فأما إذا فسرته بالكذب والتزيد في القول ، كانت الجملة الأولى وهي قوله: { هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا } بيانًا لصدقهم وانتفاء التزيد عن قيلهم ، فما تصنع بالجمل البواقي؟ قلت: أعطفها على قوله: { مَا نَبْغِى } على معنى: لا نبغي فيما نقول { وَنَمِيرُ أَهْلَنَا } ونفعل كيت وكيت . ويجوز أن يكون كلامًا مبتدأ ، كقولك: وينبغي أن نمير أهلنا ، كما تقول: سعيت في حاجة فلان ، واجتهدت في تحصيل غرضه . ويجب أن أسعى ، وينبغي لي أن لا أقصر . ويجوز أن يراد: ما نبغي وما ننطق إلا بالصواب فيما نشير به عليك من تجهيزنا مع أخينا ، ثم قالوا: هذه بضاعتنا نستظهر بها ونمير أهلنا ونفعل ونصنع . بيانًا لأنهم لا يبغون في رأيهم وأنهم مصيبون فيه ، وهو وجه حسن واضح { ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ } أي ذلك مكيل قليل لا يكفينا ، يعنون: ما يكال لهم . فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم . أو يكون ذلك إشارة إلى كيل بعير ، أي ذلك الكيل شيء قليل يجيبنا إليه الملك ولا يضايقنا فيه ، أو سهل عليه متيسر لا يتعاظمه . ويجوز أن يكون من كلام يعقوب ، وأن حمل بعير واحد شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد ، كقوله { ذلك لِيَعْلَمَ } [ يوسف: 52 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت