فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 3341

روي:

( 45 ) أن عبد الله بن صوريا من أحبار «فدك» حاجّ رسول الله A ، وسأله عمن يهبط عليه بالوحي ، فقال: جبريل ، فقال: ذاك عدوّنا ، ولو كان غيره لآمنا بك ، وقد عادانا مرارًا ، وأشدّها أنه أنزل على نبينا أنّ بيت المقدس سيخربه بختنصّر ، فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلاما مسكينًا ، فدفع عنه جبريل وقال: إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه ، وإن لم يكن إياه فعلى أي حق تقتلونه . وقيل: أمره الله تعالى أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا .

وروي:

( 46 ) أنه كان لعمر Bه أرض بأعلى المدينة ، وكان ممرّه على مدارس اليهود ، فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم ، فقالوا: يا عمر ، قد أحببناك ، وإنا لنطمع فيك فقال: والله ما أجيئكم لحبكم ، ولا أسألكم لأني شاك في ديني ، وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد A ، وأرى آثاره في كتابكم ، ثم سألهم عن جبريل فقالوا: ذاك عدوّنا يطلع محمدًا على أسرارنا ، وهو صاحب كل خسف وعذاب ، وإنّ ميكائيل يجيء بالخصب والسلام . فقال لهم: وما منزلتهما من الله تعالى قالوا: أقرب منزلة ، جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره . وميكائيل عدوّ لجبريل . فقال عمر: لئن كانا كما تقولون فما هما بعدوّين ، ولأنتم أكفر من الحمير ، ومن كان عدوًا لأحدهما كان عدوًا للآخر ، ومن كان عدوًا لهما كان عدّوًا لله . ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ، فقال النبي A: لقد وافقك ربك يا عمر . فقال عمر: لقد رأيتني في دين الله بعد ذلك أصلب من الحجر . وقرىء: «جبرئيل» ، بوزن قفشليل و «جبرئل» بحذف الياء ، و «جبريل» بحذف الهمزة ، و «جبريل» بوزن قنديل ، و «جبرالّ» بلام شديدة . و «جبرائيل» بوزن جبراعيل . و «جبرائل» بوزن جبراعل . ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة . وقيل معناه: عبد الله . الضمير في { نَزَّلَهُ } للقرآن . ونحو هذا الإضمار أعني إضمار ما لم يسبق ذكره فيه فخامة لشأن صاحبه ، حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ، ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته { على قَلْبِكَ } أي حفظه إياك وفهمكه { بإذنالله } بتيسيره وتسهيله . فإن قلت: كان حق الكلام أن يقال: على قلبي . قلت: جاءت على حكاية كلام الله تعالى كما تكلم به ، كأنه قيل: قل ما تكلمت به من قولي: من كان عدوًّا لجبريل فإنه نزله على قلبك . فإن قلت: كيف استقام قوله: «فإنه نزله» جزاء للشرط؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما إن عادى جبريل أحد من أهل الكتاب فلا وجه لمعاداته حيث نزل كتابًا مصدّقًا للكتب بين يديه ، فلو أنصفوا لأحبوه وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم ويصحح المنزل عليهم . والثاني: إن عاداه أحد فالسبب في عداوته أنه نزل عليك القرآن مصدّقًا لكتابهم وموافقًا له ، وهم كارهون للقرآن ولموافقته لكتابهم ، ولذلك كانوا يحرفونه ويجحدون موافقته له ، كقولك: إن عاداك فلان فقد آذيته وأسأت إليه ، أُفرد الملكان بالذكر لفضلهما كأنهما من جنس آخر ، وهو مما ذكر أنّ التغاير في الوصف ينزل منزلة التغاير في الذات . وقرىء: «ميكال» ، بوزن قنطار . و «ميكائيل» كميكاعيل . و «ميكائل» كميكاعل . و «ميكئل» كميكعل . و «ميكئيل» كميكعيل . قال ابن جني: العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه . { عَدُوٌّ للكافرين } أراد عدوّ لهم فجاء بالظاهر ، ليدل على أنّ الله إنما عاداهم لكفرهم ، وأن عداوة الملائكة كفر ، وإذا كانت عداوة الأنبياء كفرًا فما بال الملائكة وهم أشرف والمعنى من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشدّ العقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت