فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 3341

فإن قلت: لم قال: { على حياة } بالتنكير؟ قلت: لأنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة ، ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبيّ «على الحياة» { وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ } محمول على المعنى لأن معنى أحرص الناس: أحرص من الناس . فإن قلت: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟ قلت: بلى ، ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد . ويجوز أن يراد: وأحرص من الذين أشركوا ، فحذف لدلالة أحرص الناس عليه . وفيه توبيخ عظيم: لأنّ الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلا الحياة الدنيا ، فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم ، فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقرّ بالجزاء كان حقيقًا بأعظم التوبيخ . فإن قلت: لم زاد حرصهم على حرص المشركين؟ قلت: لأنهم علموا لعلمهم بحالهم أنهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك . وقيل: أراد بالذين أشركوا المجوس ، لأنهم كانوا يقولون لملوكهم: عش ألف نيروز وألف مهرجان . وعن ابن عباس Bه: هو قول الأعاجم: زي هزار سال . وقيل: «ومن الذين أشركوا» كلام مبتدأ ، أي ومنهم ناس { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ } على حذف الموصوف كقوله: { وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [ الصافات: 164 ] والذين أشركوا على هذا مشارٌ به إلى اليهود ، لأنهم قالوا: عزير ابن الله . والضمير في { وَمَا هُوَ } لأحدهم و { أَن يُعَمَّرَ } فاعل ( بمزحزحه ) ، أي: وما أحدهم بمن يزحزحه من النار تعميره . وقيل: الضمير لما دلّ عليه ( يعمر ) من مصدره ، وأن ( يعمر ) بدل منه . ويجوز أن يكون «هو» مبهمًا ، وأن «يعمر» موضحه . والزحزحة: التبعيد والإنحاء فإن قلت: يودّ أجدهم ما موقعه؟ قلت: هو بيان لزيادة حرصهم على طريق الإستئناف . فإن قلت: كيف اتصل لو يعمر بيودّ أحدهم؟ قلت: هو حكاية لودادتهم . و «لو» في معنى التمني ، وكان القياس: لو أعمر ، إلا أنه جرى على لفظ الغيبة لقوله: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ } كقولك: حلف بالله ليفعلنّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت