{ بالباطل } بما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا { إِلا أَن تَكُونَ تجارة } إلا أن تقع تجارة . وقرىء «تجارة» على: إلا أن تكون التجارة تجارة . { عَن تَرَاضٍ مّنْكُمْ } والاستثناء منقطع . معناه: ولكن اقصدوا كون تجارة عن تراض منكم . أو ولكن كون تجارة عن تراض غير منهى عنه . وقوله: ( عن تراض ) صفة لتجارة ، أي تجارة صادرة عن تراض . وخص التجارة بالذكر . لأنّ أسباب الرزق أكثرها متعلق بها . والتراضي رضا المتبايعين بما تعاقدا عليه في حال البيع وقت الإيجاب والقبول ، وهو مذهب أبي حنيفة C تعالى . وعند الشافعي C تفرّقهما عن مجلس العقد متراضيين . { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } من كان من جنسكم من المؤمنين . وعن الحسن: لا تقتلوا إخوانكم ، أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة .
( 270 ) وعن عمرو بن العاص: أنه تأوله في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . وقرأ علي Bه: «ولا تقتلوا» بالتشديد { إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } ما نهاكم عما يضركم إلا لرحمته عليكم . وقيل: معناه أنه أمر بني إسرائيل بقتلهم أنفسهم ليكون توبة لهم وتمحيصًا لخطاياهم ، وكان بكم يا أمة محمد رحيمًا حيث لم يكلفكم تلك التكاليف الصعبة . { ذلك } إشارة إلى القتل ، أي ومن يقدم على قتل الأنفس { عدوانا وَظُلْمًا } لا خطأ ولا اقتصاصًا . وقرىء: «عدوانًا» بالكسر . و «نصلَيه» بتخفيف اللام وتشديدها . و «نصليه» بفتح النون من صلاة يصليه . ومنه شاة مصلية ، «ويصليه» بالياء والضمير لله تعالى ، أو لذلك ، لكونه سببًا للصلي { نَارًا } أي نارًا مخصوصة شديدة العذاب { وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيرًا } لأنّ الحكمة تدعو إليه ، ولا صارف عنه من ظلم أو نحوه .