فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 3341

لا تتخذوهم أولياء تنصرونهم وتستنصرونهم وتؤاخونهم وتصافونهم وتعاشرونهم معاشرة المؤمنين . ثم علل النهي بقوله: { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } أي إنما يوالي بعضهم بعضًا لاتحاد ملتهم واجتماعهم في الكفر ، فما لمن دينه خلاف دينهم ولموالاتهم { وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ } من جملتهم وحكمه حكمهم . وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله ، كما قال رسول الله A:

( 353 ) "لا تراءى ناراهما"ومنه قول عمر Bه لأبي موسى في كاتبه النصراني: لا تكرموهم إذ أهانهم الله ، ولا تأمنوهم إذ خوّنهم الله ، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله: وروي: أنه قال له أبو موسى: لا قوام للبصرة إلا به ، فقال: مات النصراني والسلام ، يعني هب أنه قد مات ، فما كنت تكون صانعًا حينئذ فاصنعه الساعة ، واستغن عنه بغيره { إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين } يعني الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفر يمنعهم الله ألطافه ويخذلهم مقتًا لهم { يسارعون فِيهِمْ } ينكمشون في موالاتهم ويرغبون فيها ويعتذرون بأنهم لا يأمنون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان ، أي صرف من صروفه ودولة من دوله ، فيحتاجون إليهم وإلى معونتهم ، وعن عبادة بن الصامت Bه

( 354 ) أنه قال لرسول الله A: إنّ لي من موالي من يهود كثيرًا عددهم ، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم وأُوالي الله ورسوله فقال عبد الله بن أبيّ: إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية مواليّ وهم يهود بني قينقاع .

{ فَعَسَى الله أَن يَأْتِىَ بالفتح } لرسول الله A على أعدائه وإظهار المسلمين { أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ } يقطع شأفة اليهود ويجليهم عن بلادهم ، فيصبح المنافقون نادمين على ما حدثوا به أنفسهم: وذلك أنهم كانوا يشكون في أمر رسول الله A ويقولون: ما نظن أن يتم له أمر ، وبالحري أن تكون الدولة والغلبة لهؤلاء . وقيل أو أمر من عنده: أو أن يؤمر النبيّ A بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم فيندموا على نفاقهم . وقيل: أو أمر من عند الله لا يكون فيه للناس فعل كبني النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب . فأعطوا بأيديهم من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب { وَيَقُولُ الذين ءامَنُواْ } قرىء بالنصب عطفًا على أن يأتي . وبالرفع على أنه كلام مبتدأ ، أي: ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت: وقرىء: «يقول» : بغير واو ، وهي في مصاحف مكة والمدينة والشأم كذلك على أنه جواب قائل يقول: فماذا يقول المؤمنون حينئذ؟ فقيل: يقول الذين آمنوا هؤلاء الذين أقسموا . فإن قلت: لمن يقولون هذا القول؟ قلت: إمّا أن يقوله بعضهم لبعض تعجبًا من حالهم واغتباطًا بما منّ الله عليهم من التوفيق في الإخلاص { أهؤلاء الذين أَقْسَمُواْ } لكم بإغلاظ الأيمان أنهم أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفار . وإمّا أن يقولوه لليهود لأنهم حلفوا لهم بالمعاضدة والنصرة . كما حكى الله عنهم { وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ } [ الحشر: 11 ] . { حَبِطَتْ أعمالهم } من جملة قول المؤمنين ، أي بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها في رأى أعين الناس . وفيه معنى التعجيب كأنه قيل: ما أحبط أعمالهم! فما أخسرهم! أو من قول الله عزّ وجلّ شهادة لهم بحبوط الأعمال وتعجبا من سوء حالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت