فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 3341

اللام لتأكيد النفي { على مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ } من اختلاط المؤمنين الخلص والمنافقين { حتى يَمِيزَ الخبيث مِنَ الطيب } حتى يعزل المنافق عن المخلص . وقرىء: «يميز» . من ميز . وفي رواية عن ابن كثير: «يميز» ، من أماز بمعنى ميز . فإن قلت: لمن الخطاب في { أَنتُمْ } ؟ قلت: للمصدّقين جميعًا من أهل الإخلاص والنفاق ، كأنه قيل: ما كان الله ليذر المخلصين منكم على الحال التي أنتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض ، وأنه لا يعرف مخلصكم من منافقكم لاتفاقكم على التصديق جميعًا حتى يميزهم منكم بالوحي إلى نبيه وإخباره بأحوالكم ، ثم قال: { وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب } أي وما كان الله ليؤتي أحدًا منكم علم الغيوب ، فلا تتوهموا عند إخبار الرسول E بنفاق الرجل وإخلاص الآخر أنه يطلع على ما في القلوب اطلاع الله فيخبر عن كفرها وإيمانها { ولكن الله } يرسل الرسول فيوحي إليه ويخبره بأنّ في الغيب كذا ، وأن فلانًا في قلبه النفاق وفلانًا في قلبه الإخلاص ، فيعلم ذلك من جهة إخبار الله لا من جهة اطلاعه على المغيبات . ويجوز أن يراد: لا يترككم مختلطين حتى يميز الخبيث من الطيب ، بأن يكلفكم التكاليف الصعبة التي لا يصبر عليها إلا الخلص الذين امتحن الله قلوبهم . كبذل الأرواح في الجهاد ، وإنفاق الأموال في سبيل الله ، فيجعل ذلك عيارًا على عقائدكم وشاهدًا بضمائركم ، حتى يعلم بعضكم ما في قلب بعض من طريق الاستدلال ، لا من جهة الوقوف على ذات الصدور والاطلاع عليها ، فإن ذلك مما استأثر الله به . وما كان الله ليطلع أحدًا منكم على الغيب ومضمرات القلوب حتى يعرف صحيحها من فاسدها مطلعًا عليها { وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ } فيخبره ببعض المغيبات { فآمنوا باللّه ورسوله } بأن تقدروه حق قدره ، وتعلموه وحده مطلعًا على الغيوب ، وأن تنزلوهم منازلهم بأن تعلموهم عبادًا مجتبين ، لا يعلمون إلا ما علمهم الله ، ولا يخبرون إلا بما أخبرهم الله به من الغيوب ، وليسوا من علم الغيب في شيء . وعن السدي قال الكافرون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر فنزلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت