فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 3341

فإن قلت: كيف جاز أن يكون ازدياد الإثم غرضًا لله تعالى في إملائه لهم؟ قلت: هو علة للإملاء ، وما كل علة بغرض . ألا تراك تقول: قعدت عن الغزو للعجز والفاقة ، وخرجت من البلد لمخافة الشر ، وليس شيء منها بغرض لك . وإنما هي علل وأسباب ، فكذلك ازدياد الإثم جعل علة للإمهال وسببًا فيه . فإن قلت: كيف يكون ازدياد الإثم علة للإملاء كما كان العجز علة للقعود عن الحرب؟ قلت: لما كان في علم الله المحيط بكل شيء أنهم مزدادون إثمًا ، فكأن الإملاء وقع من أجله وبسببه على طريق المجاز . وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الأولى وفتح الثانية . ولا يحسبنّ بالياء ، على معنى: ولا يحسبنّ الذين كفروا أن إملاءنا لازدياد الإثم كما يفعلون ، وإنما هو ليتوبوا ويدخلوا في الإيمان . وقوله: { أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لاِنفُسِهِمْ } اعتراض بين الفعل ومعموله . ومعناه: أن إملاءنا خير لأنفسهم إن عملوا فيه وعرفوا إنعام الله عليهم بتفسيح المدّة وترك المعاجلة بالعقوبة . فإن قلت: فما معنى قوله: { وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } على هذه القراءة؟ قلت: معناه: ولا تحسبوا إن إملاءنا لزيادة الإثم وللتعذيب ، والواو للحال ، كأنه قيل: ليزداودا إثمًا معدًا لهم عذاب مهين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت