فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 3341

{ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } أي: هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولًا منذرًا وأن الله واحد لا شريك له: نبأ عظيم لا يعرض عن مثله إلاّ غافل شديد الغفلة . ثم احتج لصحة نبوّته بأنّ ما ينبىء به على الملأ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط ، ثم علمه ولم يسلك الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم يعلموا ، وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة الكتب ، فعلم أنّ ذلك لم يحصل إلا بالوحي من الله { إِن يوحى إِلَىَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ } أي: لأنما أنا نذير . ومعناه: ما يوحى إليّ إلا للإنذار ، فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه . ويجوز أن يرتفع على معنى: ما يوحى إليّ إلاّ هذا ، وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك ، أي ما أومر إلاّ بهذا الأمر وحده ، وليس إليّ غير ذلك . وقرىء: «إنما» بالكسر على الحكاية ، أي: إلاّ هذا القول ، وهو أن أقول لكم: إنما أنا نذير مبين ولا أدعى شيئًا آخر . وقيل: النبأ العظيم: قصص آدم عليه السلام والإنباء به من غير سماع من أحد ، وعن ابن عباس: القرآن . وعن الحسن: يوم القيامة . فإن قلت: بم يتعلق { إِذْ يَخْتَصِمُونَ } ؟ قلت: بمحذوف؛ لأن المعنى: ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم ، و { إِذْ قَالَ } بدل من { إِذْ يَخْتَصِمُونَ } . فإن قلت: ما المراد بالملأ الأعلى؟ قلت: أصحاب القصة الملائكة وآدم وإبليس ، لأنهم كانوا في السماء وكان التقاول بينهم: فإن قلت: ما كان التقاول بينهم إنما كان بين الله تعالى وبينهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال لهم وقالوا له ، فأنت بين أمرين: إما أن تقول الملأ الأعلى هؤلاء ، وكان التقاول بينهم ولم يكن التقاول بينهم وإما أن تقول: التقاول كان بين الله وبينهم ، فقد جعلته من الملأ الأعلى . قلت: كانت مقاولة الله سبحانه بواسطة ملك ، فكان المقاول في الحقيقة هو الملك المتوسط ، فصحّ أن التقاول كان بين الملائكة وآدم وإبليس ، وهم الملأ الأعلى . والمراد بالاختصام: التقاول على ما سبق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت