فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 3341

الرشد: الاهتداء لوجوه الصلاح . قال الله تعالى: { فَإِنْ آنستم منهم رشدًا فادفغوا إليهم أموالهم } [ النساء: 6 ] وقرىء: «رشده» والرشد والرشد ، كالعدم والعدم . ومعنى إضافته إليه: أنه رشد مثله . وأنه رشد له شأن { مِن قَبْلُ } أي من قبل موسى وهارون عليهما السلام . ومعنى علمه به: أنه علم منه أحوالًا بديعة وأسرارًا عجيبة وصفات قد رضيها وأحمدها ، حتى أهله لمخالته ومخالصته ، وهذا كقولك في خير من الناس: أنا عالم بفلان ، فكلامك هذامن الاحتواء على محاسن الأوصاف بمنزل { إِذْ } إما أن يتعلق بآتينا ، أو برشده ، أو بمحذوف ، أي: اذكر من أوقات رشده هذا الوقت . قوله: { مَا هذه التماثيل } تجاهل لهم وتغاب ، ليحقر آلهتهم ويصغر شأنها ، مع علمه بتعظيمهم وإجلالهم لها . لم ينو للعاكفين مفعولًا ، وأجراه مجرى ما لا يتعدى ، كقولك: فاعلون العكوف لها أو واقفون لها . فإن قلت: هلا قيل: عليها عاكفون ، كقوله تعالى: { يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ } [ الأعراف: 138 ] ؟ قلت: لو قصد التعدية لعدّاه بصلته التي هي «على» .

ما أقبح التقليد والقول المتقبل بغير برهان ، وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين حين استدرجهم إلى أن قلدوا آباءهم في عبادة التماثيل وعفروا لها جباههم ، وهم معتقدون أنهم على شيء ، وجادّون في نصرة مذهبهم ، ومجادلون لأهل الحق عن باطلهم ، وكفى أهل التقليد سبة أنّ عبدة الأصنام منهم { أَنتُمْ } من التأكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به ، لأنّ العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع . ونحوه: اسكن أنت وزوجك الجنة ، أراد أن المقلدين والمقلدين جميعًا ، منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على من به أدنى مسكة ، لاستناد الفريقين إلى غير دليل ، بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع ، لاستبعادهم أن يكون ما هم عليه ضلالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت