{ وَإِذَا يُرِيكُمُوهُمْ } الضميران مفعولان . معنى: وإذ يبصركم إياهم . و { قَلِيلًا } نصب على الحال ، وإنما قللهم في أعينهم تصديقًا لرؤية رسول الله A ، وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ويجدّوا ويثبتوا . قال ابن مسعود Bه: لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة ، فأسرنا رجلًا منهم فقلنا له: كم كنتم؟ قال: ألفًا { وَيُقَلّلُكُمْ فِى أَعْيُنِهِمْ } حتى قال قائل منهم: إنما هم أكلة جزور . فإن قلت: الغرض في تقليل الكفار في أعين المؤمنين ظاهر ، فما الغرض في تقليل المؤمنين في أعينهم؟ قلت: قد قللهم في أعينهم قبل اللقاء ، ثم كثرهم فيها بعده ليجترؤا عليهم ، قلة مبالاة بهم ، ثم تفجؤهم الكثرة فيبهتوا ويهابوا ، وتفل شوكتهم حين يرون ما لم يكن في حسابهم وتقديرهم ، وذلك قوله: { يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْىَ العين } [ آل عمران: 13 ] ولئلا يستعدوا لهم ، وليعظم الاحتجاج عليهم باستيضاح الآية البينة من قلتهم أوّلًا وكثرتهم آخرًا . فإن قلت: بأي طريق يبصرون الكثير قليلًا؟ قلت بأن يستر الله عنهم بعضه بساتر أو يحدث في عيونهم ما يستقلون به الكثير ، كما أحدث في أعين الحول ما يرون به الواحد اثنين . قيل لبعضهم: إن الأحول يرى الواحد اثنين ، وكان بين يديه ديك واحد فقال: مالي لا أرى هذين الديكين أربعة؟ .