فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 3341

{ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىّ } دليل بيّن على تغاير الرسول والنبي . وعن النبي A أنه سئل عن الأنبياء فقال:

( 712 ) "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا"قيل: فكم الرسل منهم؟ قال:"ثلثمائة وثلاثة عشر جمًا غفيرًا"والفرق بينهما أن الرسول من الأنبياء: من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه . والنبي غير الرسول: من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله . والسبب في نزول هذه الآية:

( 713 ) أنّ رسول الله A لما أعرض عنه قومٌ وشاقوه وخالفه عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به: تمنى لفرط ضجره من إعراضهم ولحرصه وتهالكه على إسلامهم أن لا ينزل عليه ما ينفرهم ، لعله يتخذ ذلك طريقًا إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيهم وعنادهم ، فاستمرّ به ما تمناه حتى نزلت عليه سورة «والنجم» وهو في نادي قومه ، وذلك التمني في نفسه ، فأخذ يقرؤها فلما بلغ قوله: { ومناة الثالثة الأخرى } [ النجم: 20 ] : { أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ } التي تمناها ، أي: وسوس إليه بما شيعها به ، فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أن قال: تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهنّ لترتجى . وروي: الغرانقة ، ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه ، وقيل: نبهه جبريل عليه السلام . أو تكلم الشيطان بذلك فأسمعه الناس قيل فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي وطابت نفوسهم ، وكان تمكين الشيطان من ذلك محنة من الله وابتلاء ، زاد المنافقون به شكًا وظلمة ، والمؤمنون نورًا وإيقانًا . والمعنى: أن الرسل والأنبياء من قبلك كانت هجيراهم كذلك إذا تمنوا مثل ما تمنيت ، مكن الله الشيطان ليلقي في أمانيهم مثل ما ألقى في أمنيتك ، إرادة امتحان من حولهم ، والله سبحانه له أن يمتحن عباده بما شاء من صنوف المحن وأنواع الفتن ، ليضاعف ثواب الثابتين ، ويزيد في عقاب المذبذبين . وقيل: { تمنى } : قرأ . وأنشد:

تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ ... تَمَنِّي دَاوُدَ الرَّبُورَ عَلَى رِسْلِ

وأمنيته: قراءته . وقيل: تلك الغرانيق: إشارة إلى الملائكة ، أي: هم الشفعاء لا الأصنام { فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِى الشيطان } أي يذهب به ويبطله { ثُمَّ يُحْكِمُ الله ءاياته } أي يثبتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت