فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 3341

النجس: مصدر ، يقال: نجس نجسًا ، قذر قذرًا . ومعناه ذوو نجس؛ لأنّ معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس ، ولأنّهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات ، فهي ملابسة لهم . أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها ، مبالغة في وصفهم بها . وعن ابن عباس Bه: أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير . وعن الحسن: من صافح مشركًا توضأ . وأهل المذاهب على خلاف هذين القولين . وقرىء: «نجس» ، بكسر النون وسكون الجيم على تقدير حذف الموصوف ، كأنه قيل: إنما المشركون جنس نجس ، أو ضرب نجس ، وأكثر ما جاء تابعًا لرجس وهو تخفيف نجس ، نحو: كبد ، في كبد { فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام } فلا يحجوا ولا يعتمروا ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية { بَعْدَ عَامِهِمْ هذا } بعد حجّ عامهم هذا وهو عام تسع من الهجرة حين أمّر أبو بكر على الموسم ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، ويدلّ عليه قول عليّ كرمّ الله وجهه حين نادى ببراءة: ألا لا يحجّ بعد عامنا هذا مشرك ، ولا يمنعون من دخول الحرم والمسجد الحرام وسائر المساجد عندهم . وعند الشافعي: يمنعون من المسجد الحرام خاصة . وعند مالك: يمنعون منه ومن غيره من المساجد . وعن عطاء Bه أن المراد بالمسجد الحرام: الحرم ، وأن على المسلمين أن لا يمكنوهم من دخوله ، ونهي المشركين أن يقربوه راجع إلى نهي المسلمين عن تمكينهم منه ، وقيل: المراد أن يمنعوا من تولي المسجد الحرام والقيام بمصالحة ويعزلوا عن ذلك { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً } أي فقرًا بسبب منع المشركين من الحجّ وما كان لكم في قدومهم عليكم من الأرفاق والمكاسب { فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ } من عطائه أو من تفضله بوجه آخر ، فأرسل السماء عليهم مدرارًا ، فأغزر بها خيرهم وأكثر ميرهم وأسلم أهل تبالة وجرش فحملوا إلى مكة الطعام وما يعاش به ، فكان ذلك أعود عليهم مما خافوا العيلة لفواته . وعن ابن عباس Bه: ألقى الشيطان في قلوبهم الخوف وقال: من أين تأكلون؟ فأمرهم الله بقتال أهل الكتاب وأغناهم بالجزية . وقيل: بفتح البلاد والغنائم . وقرىء: «عائلة» ، بمعنى المصدر كالعافية ، أو حالًا عائلة . ومعنى قوله: { إِن شَاء } الله . إن أوجبت الحكمة إغناءكم وكان مصلحة لكم في دينكم { إِنَّ الله عَلِيمٌ } بأحوالكم { حَكِيمٌ } لا يعطي ولا يمنع إلاّ عن حكمة وصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت