فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 3341

{ قُلِ الحمد لِلَّهِ } إلزام لهم على إقرارهم بأنّ الذي خلق السموات والأرض هو الله وحده ، وأنه يجب أن يكون له الحمد والشكر . وأن لا يعبد معه غيره ، ثم قال: { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أنّ ذلك يلزمهم ، وإذا نبهوا عليه لم ينتبهوا { إِنَّ الله هُوَ الغنى } عن حمد الحامدين المستحق للحمد ، وإن لم يحمدوه .

قرىء: «والبحر» بالنصب عطفًا على اسم إنّ ، وبالرفع عطفًا على محل إن ومعمولها على معنى: ولو ثبت كون الأشجار أقلامًا ، وثبت كون البحر ممدودًا بسبعة أبحر . أو على الابتداء والواو للحال ، على معنى . ولو أنّ الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدودًا ، وفي قراءة ابن مسعود: و «بحر يمدّه» على التنكير ، ويجب أن يحمل هذا على الوجه الأوّل . وقرىء: «تمدّه» و «يمدّه» بالتاء والياء . فإن قلت: كان مقتضى الكلام أن يقال: ولو أنّ الشجر أقلام ، والبحر مداد . قلت: أغنى عن ذكر المداد قوله: يمدّه ، لأنه من قولك: مدّ الدواة وأمدّها ، جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة ، وجعل الأبحر السبعة مملوءة مدادًا ، فهي تصب فيه مدادًا أبدًا صبًا لا ينقطع . والمعنى: ولو أنّ أشجار الأرض أقلام ، والبحر ممدود بسبعة أبحر . وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ، لما نفدت كلماته ونفدت الأقلام والمداد ، كقوله تعالى: { قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَادًا لكلمات رَبّى لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى } [ الكهف: 109 ] . فإن قلت: زعمت أنّ قوله: { والبحر يَمُدُّهُ } حال في أحد وجهي الرفع ، وليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال . قلت: هو كقوله:

وَقَدِ اغْتَدَى وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا ... و: جئت والجيش مصطف . وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف . ويجوز أن يكون المعنى: وبحرها ، والضمير للأرض . فإن قلت: لم قيل: { مِن شَجَرَةٍ } على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو شجر؟ قلت: أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة ، حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا قد بريت أقلامًا . فإن قلت: الكلمات جمع قلة ، والموضع موضع التكثير لا التقليل . فهلا قيل: كلم الله؟ قلت: معناه أنّ كلماته لا تفي بكتبتها البحار ، فكيف بكلمه؟ وعن ابن عباس Bهما: أنها نزلت جوابًا لليهود لما قالوا: «قد أوتينا التوراة وفيها كل الحكمة» وقيل: إن المشركين قالوا: إنّ هذا - يعنون الوحي - كلام سينفد ، فأعلم الله أن كلامه لا ينفد . وهذه الآية عند بعضهم مدنية ، وأنها نزلت بعد الهجرة ، وقيل هي مكية ، وإنما أمر اليهود وفد قريش أن يقولوا لرسول الله A: ألست تتلو فيما أنزل عليك: أنا قد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء { أَنَّ الله عَزِيزٌ } لا يعجزه شيء { حَكِيمٌ } لا يخرج من علمه وحكمته شيء ، ومثله لا تنفد كلماته وحكمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت