فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 3341

{ إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } قيل: بعث كل رسول إلى قومه خاصة وبعث محمد A إلى كافة الإنس وكافة الجنّ . وجميعًا: نصب على الحال من إليكم . فإن قلت: { الذى لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض } ما محله؟ قلت: الأحسن أن يكون منتصبًا بإضمار أعني ، وهو الذي يسمى النصب على المدح . ويجوز أن يكون جرًا على الوصف ، وإن حيل بين الصفة والموصوف بقوله إليكم . { إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } وقوله: { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } بدل من الصلة التي هي له ملك السموات والأرض ، وكذلك { يُحْىِ وَيُمِيتُ } وفي { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } بيان للجملة قبلها ، لأنّ من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة . وفي يحيي ويميت: بيان لاختصاصه بالإلهية ، لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره { وكلماته } وما أنزل عليه وعلى من تقدّمه من الرسل من كتبه ووحيه . وقرىء: «وكلمته» على الإفراد وهي القرآن . أو أراد جنس ما كلم به . وعن مجاهد: أراد عيسى ابن مريم . وقيل: هي الكلمة التي تكوّن [ عنها ] عيسى وجميع خلقه ، وهي قوله: { كُنَّ } وإنما قيل إن عيسى كلمة الله ، فخصّ بهذا الاسم ، لأنه لم يكن لكونه سبب غير الكلمة ، ولم يكن من نطفة تمنى { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } إرادة أن تهتدوا . فإن قلت: هلا قيل: فآمنوا بالله وبي ، بعد قوله: { إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ } ؟ قلت: عدل من المضمر إلى الاسم الظاهر لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه ، ولما في طريقة الالتفات من مزية البلاغة ، وليعلم أنّ الذي وجب الإيمان به واتباعه هو هذا الشخص المستقل بأنه النبي الأميّ الذي يؤمن بالله وكلماته ، كائنًا من كان ، أنا أو غيري ، إظهارًا للنصفة وتفاديًا من العصبية لنفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت