فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 3341

{ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له لا تعرف لها ربًا ولا معبودًا سواه { وَهُوَ مُحْسِنٌ } وهو عامل للحسنات تارك للسيئات { حَنِيفًا } حال من المتبع ، أو من إبراهيم كقوله: { بَلْ مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المشركين } [ البقرة: 135 ] وهو الذي تحنف أي مال عن الأديان كلها إلى دين الإسلام { واتخذ الله إبراهيم خَلِيلًا } مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله . والخليل: المخال ، وهو الذي يخالك أي يوافقك في خلالك ، أو يسايرك في طريقك ، من الخل: وهو الطريق في الرمل ، أو يسدّ خللك كما تسدّ خلله ، أو يداخلك خلال منازلك وحجبك . فإن قلت: ما موقع هذه الجملة؟ قلت: هي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب ، كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم:

.. . . . . . . . وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ ... فائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته ، لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلًا ، كان جديرًا بأن تتبع ملته وطريقته . ولو جعلتها معطوفة على الجملة قبلها لم يكن لها معنى . وقيل: إن إبراهيم عليه السلام بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتار منه . فقال خليله: لو كان إبراهيم يطلب الميرة لنفسه لفعلت ، ولكنه يريدها للأضياف ، فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملؤا منها الغرائر حياء من الناس . فلما أخبروا إبراهيم عليه السلام ساءه الخبر ، فحملته عيناه وعمدت امرأته إلى غرارة منها فأخرجت أحسن حوّارى ، واختبزت واستنبه إبراهيم عليه السلام فاشتم رائحة الخبز ، فقال: من أين لكم؟ فقالت امرأته: من خليلك المصري . فقال: بل من عند خليلي الله D ، فسماه الله خليلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت