فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 3341

ثم ردّ أن يكونوا موقنين بقوله: { بَلْ هُمْ فِى شَكّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) } وأن إقرارهم غير صادر عن علم وتيقن ، ولا عن جدّ وحقيقة: بل قول مخلوط بهزء ولعب { يَوْمَ تَأْتِى السمآء } مفعول به مرتقب . يقال: رقبته وارتقبته . نحو: نظرته وانتظرته . واختلف في الدخان؛ فعن علي بن أبي طالب Bه وبه أخذ الحسن: أنه دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة ، حتى يكون رأس الواحد منهم كالرأس الحنيذ ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام ، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص ، وعن رسول الله A

( 1014 ) « أوّل الآيات: الدخان ، ونزول عيسى ابن مريم ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر » قال حذيفة: يا رسول الله ، وما الدخان؟ فتلا رسول الله A الآية ، وقال: « يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يومًا وليلة ، أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمة ، وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره » وعن ابن مسعود Bه: خمس قد مضت: الروم ، والدخان ، والقمر ، والبطشة ، واللزام . ويروى أنه قيل لابن مسعود:

( 1015 ) إن قاصًا عند أبواب كندة يقول: إنه دخان يأتي يوم القيامة فيأخذ بأنفاس الخلق ، فقال: من علم علمًا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم ، فإن من علم الرجل أن يقول لشيء لا يعلمه: الله أعلم ، ثم قال: ألا وسأحدّثكم أنّ قريشًا لما استعصت على رسول الله A دعا عليهم فقال: « اللَّهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعلهز ، وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان ، وكان يحدّث الرجلُ الرجلَ فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان ، فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا ، فلما كشف عنهم رجعوا إلى شركهم { بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان { يَغْشَى الناس } يشملهم ويلبسهم ، وهو في محل الجر صفة لدخان . و { هذا عَذَابٌ } إلى قوله: { مُؤْمِنُونَ } منصوب المحل بفعل مضمر ، وهو: يقولون ، ويقولون: منصوب على الحال ، أي: قائلين ذلك . { إِنَّا مْؤْمِنُونَ } موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت