فهرس الكتاب

الصفحة 2858 من 3341

( 1050 ) رأى رسول الله A قبل خروجه إلى الحديبية كأنه وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا ، فقصّ الرؤيا على أصحابه ، ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوها في عامهم ، وقالوا: إن رؤيا رسول الله A حق ، فلما تأخر ذلك قال عبد الله بن أبيّ وعبد الله بن نفيل ورفاعة بن الحرث: والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام ، فنزلت . ومعنى: { صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرؤيا } صدقه في رؤياه ولم يكذبه - تعالى الله عن الكذب وعن كل قبيح علوًا كبيرًا - فحذف الجارّ وأوصل الفعل ، كقوله تعالى: { صَدَقُواْ مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ } [ الأحزاب: 23 ] . فإن قلت: بم تعلق { بالحق } ؟ قلت: إمّا بصدق ، أي: صدقه فيما رأى ، وفي كونه وحصوله صدقًا ملتبسًا بالحق: أي بالغرض الصحيح والحكمة البالغة ، وذلك ما فيه من الابتلاء والتمييز بين المؤمن المخلص ، وبين من في قلبه مرض ، ويجوز أن يتعلق بالرؤيا حالًا منها أي: صدقه الرؤيا ملتبسًا بالحق ، على معنى أنها لم تكن من أضغاث الأحلام . ويجوز أن يكون { بالحق } قسمًا: إمّا بالحق الذي هو نقيض الباطل . أو بالحق الذي هو من أسمائه . و { لَتَدْخُلُنَّ } جوابه . وعلى الأوّل هو جواب قسم محذوف أي والله لتدخلن . فإن قلت: ما وجه دخول { إِن شَاءَ الله } في أخبار الله D؟ قلت: فيه وجوه: أن يعلق عدته بالمشيئة تعليمًا لعباده أن يقولوا في عداتهم مثل ذلك ، متأدّبين بأدب الله ، ومقتدين بسنته . وأن يريد: لتدخلنّ جميعًا إن شاء الله ولم يمت منكم أحدًا ، أو كان ذلك على لسان ملك ، فأدخل الملك إن شاء الله . أو هي حكاية ما قال رسول الله A لأصحابه وقصّ عليهم . وقيل: هو متعلق بآمنين { فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ } من الحكمة والصواب في تأخير فتح مكة إلى العام القابل { فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ } أي من دون فتح مكة { فَتْحًا قَرِيبًا } وهو فتح خيبر ، لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الفتح الموعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت