هدى أصله أن يتعدى باللام أو بإلى ، كقوله تعالى: { إِنَّ هذا االقرآن يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ } [ الإسراء: 9 ] ، { وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى: 52 ] ، فعومل معاملة اختار في قوله تعالى: { واختار موسى قَوْمَهُ } [ الأعراف: 155 ] . ومعنى طلب الهداية وهم مهتدون طلب زيادة الهدى بمنح الإلطاف ، كقوله تعالى: { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى } [ محمد: 17 ] ، { والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [ العنكبوت: 69 ] . وعن علي وأبيّ Bهما: اهدنا ثبتنا ، وصيغة الأمر والدعاء واحدة ، لأنّ كل واحد منهما طلب ، وإنما يتفاوتان في الرتبة . وقرأ عبد الله: أرشدنا .
«السراط» : الجادّة ، من سرط الشيء إذا ابتلعه ، لأنه يسترط السابلة إذا سلكوه ، كما سمي: لقمًا ، لأنه يلتقمهم . والصراط من قلب السين صادًا لأجل الطاء ، كقوله: «مصيطر» ، في «مسيطر» ، وقد تشم الصاد صوت الزاي ، وقرىء بهنّ جميعًا ، وفصاحهنّ إخلاص الصاد ، وهي لغة قريش وهي الثابتة في الإمام ، ويجمع سرطًا ، نحو كتاب وكتب ، ويذكر ويؤنث كالطريق والسبيل ، والمراد طريق الحق وهو ملة الإسلام .