فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 3341

القراءة بالميتة على الخفة أشيع ، لسلسها على اللسان . و { أحييناها } استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية ، وكذلك نسلخ ، ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل ، لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض وليل بأعيانهما ، فعوملا معاملة النكرات في وصفهما بالأفعال ، ونحوه:

وَلَقَدْ امُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي ... وقوله: { فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ } بتقديم الظرف للدلالة على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الإنس ، وإذا قل جاء القحط ووقع الضرّ ، وإذا فقد جاء الهلاك ونزل البلاء . وقرىء: «وفجرنا» بالتخفيف والتثقيل ، والفجر والتفجير ، كالفتح والتفتيح لفظًا ومعنى . وقرىء: «ثمره» بفتحتين وضمتين وضمة وسكون ، والضمير لله تعالى: والمعنى: ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر ( و ) من { مَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ } من الغرس والسقي والآبار ، وغير ذلك من الأعمال إلى أن بلغ الثمر منتهاه وإبان أكله ، يعني أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه ، وفيه آثار من كد بني آدم ، وأصله من ثمرنا كما قال: وجعلنا ، وفجرنا؛ فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريقة الالتفات . ويجوز أن يرجع إلى النخيل ، وتترك الأعناب غير مرجوع إليها ، لأنه علم أنها في حكم النخيل فيما علق به من أكل ثمره . ويجوز أن يراد من ثمر المذكور وهو الجنات ، كما قال رؤبة:

فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ بَيَاضٍ وَبَلَقْ ... كَأَنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ الْبَهَقْ

فقيل له ، فقال: أردت كأن ذاك: ولك أن تجعل { مَا } نافية على أنّ الثمر خلق الله ولم تعمله أيدي الناس ولا يقدرون عليه . وقرىء على الوجه الأوّل ، وما عملت من غير راجع ، وهي في مصاحف أهل الكوفة كذلك ، وفي مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام مع الضمير { الأزواج } الأجناس والأصناف { وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } ومن أزواج لم يطلعهم الله عليها ولا توصلوا إلى معرفتها بطريق من طرق العلم ، ولا يبعد أن يخلق الله تعالى من الخلائق الحيوان والجماد ما لم يجعل للبشر طريقًا إلى العلم به ، لأنه لا حاجة بهم في دينهم ودنياهم إلى ذلك العلم ، ولو كانت بهم إليه حاجة لأعلمهم بما لا يعلمون ، كما أعلمهم بوجود ما لا يعلمون . وعن ابن عباس Bهما: لم يسمهم . وفي الحديث:

( 936 ) "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بله ما أطلعتهم عليه"فأعلمنا بوجوده وإعداده ولم يعلمنا به ما هو ، ونحوه: { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ } [ السجدة: 17 ] وفي الإعلام بكثرة ما خلق مما علموه ومما جهلوه ما دلّ على عظم قدرته واتساع ملكه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت