فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 3341

قدّمه وأقدمه: منقولان بتثقيل الحشو والهمزة ، مِنْ قَدَمَهُ إذا تقدّمه ، في قوله تعالى: { يَقْدُمُ قَوْمَهُ } [ هود: 98 ] ونظيرهما معنى ونقلًا: سلفه وأسلفه . وفي قوله تعالى: { لاَ تُقَدّمُواْ } من غير ذلك مفعول: وجهان ، أحدهما: أن يحذف ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدّم . والثاني: أن لا يقصد قصد مفعول ولا حذفه ، ويتوجه بالنهي إلى نفس التقدمة ، كأنه قيل: لا تقدموا على التلبس بهذا الفعل ، ولا تجعلوه منكم بسبيل كقوله تعالى: { هُوَ الذى * لاَ إله } [ غافر: 68 ] ويجوز أن يكون من قدّم بمعنى تقدّم ، كوجه وبين . ومنه مقدّمة الجيش خلاف ساقته ، وهي الجماعة المتقدّمة منه . وتعضده قراءة من قرأ: «لا تقدموا» بحذف إحدى تاءي تتقدموا ، إلا أن الأوّل أملأ بالحسن وأوجه ، وأشدّ ملاءمة لبلاغة القرآن ، والعلماء له أقبل . وقرىء: «لا تقدموا» من القدوم ، أي لا تقدموا إلى أمر من أمور الدين قبل قدومها ، ولا تعجلوا عليهما . وحقيقة قولهم: جلست بين يدي فلان ، أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبًا منه ، فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعًا ، كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه في غير موضع ، وقد جرت هذه العبارة هاهنا على سنن ضرب من المجاز ، وهو الذي يسميه أهل البيان تمثيلًا . ولجريها هكذا فائدة جليلة ليست في الكلام العريان: وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة: والمعنى: أن لا تقطعوا أمرًا إلا بعدما يحكمان به ويأذنان فيه ، فتكونوا إما عاملين بالوحي المنزل . وإما مقتدين برسول الله A . وعليه يدور تفسير ابن عباس Bه . وعن مجاهد: لا تفتاتوا على الله شيئًا حتى يقصه على لسان رسوله . ويجوز أن يجري مجرى قولك: سرني زيد وحسن حاله ، وأعجبت بعمرو وكرمه . وفائدة هذا الأسلوب: الدلالة على قوّة الاختصاص ، ولما كان رسول الله A من الله بالمكان الذي لا يخفى: سلك له ذلك المسلك . وفي هذا تمهيد وتوطئة لما نقم منهم فيما يتولوه من رفع أصواتهم فوق صوته: لأنّ من أحظاه الله بهذه الأثرة واختصه هذا الاختصاص القوي: كان أدنى ما يجب له من التهيب والإجلال أن يخفض بين يديه الصوت ، ويخافت لديه بالكلام . وقيل:

بعث رسول الله A إلى تهامة سرية سبعة وعشرين رجلًا وعليهم المنذر بن عمرو الساعدي ، فقتلهم بنو عامر وعليهم عامر بن الطفيل . إلا الثلاثة نفر نجوا فلقوا رجلين من بني سليم قرب المدينة ، فاعتزيا لهم إلى بني عامر ، لأنهم أعز من بني سليم ، فقتلوهما وسلبوهما ، ثم أتوا رسول الله A فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت