فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 3341

وعن سعيد بن المسيب: ندى الطهور وتراب الأرض . وعن عطاء C: استنارت وجوههم من طول ما صلوا بالليل ، كقوله:

( 1052 ) «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» { ذَلِكَ } الوصف { مَثَلُهُمْ } أي وصفهم العجيب الشأن في الكتابين جميعًا ، ثم ابتدأ فقال: { كَزَرْعٍ } يريد: هم كزرع . وقيل: تم الكلام عند قوله: { ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التوراة } ثم ابتديء: ( ومثلهم في الإنجيل كزرع ) ويجوز أن يكون ذلك إشارة مبهمة أوضحت بقوله: { كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ } كقوله تعالى: { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الامر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ } [ الحجر: 66 ] . وقرىء: «الأنجيل» بفتح الهمزة { شَطْأَهُ } فراخه . يقال: أشطا الزرع إذا فرّخ . وقرىء: «شطأه» بفتح الطاء . وشطاه ، بتخفيف الهمزة: وشطاءه بالمدّ . وشطه ، بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى ما قبلها . وشطوه ، بقلبها واوًا { فَآزَرَهُ } من المؤازرة وهي المعاونة . وعن الأخفش: أنه أفعل . وقرىء: «فأزره» بالتخفيف والتشديد ، أي: فشدّ أزره وقوّاه . ومن جعل { آزَرَ } أفعل ، فهو في معنى القراءتين { فاستغلظ } فصار من الدقة إلى الغلظ { فاستوى على سُوقِهِ } فاستقام على قصبه جمع ساق . وقيل: مكتوب في الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وعن عكرمة: أخرج شطأه بأبي بكر ، فآزره بعمر ، فاستغلظ بعثمان ، فاستوى على سوقه بعليّ . وهذا مثل ضربه الله لبدء أمر الإسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوي واستحكم ، لأنّ النبي A ، قام وحده . ثم قوّاه الله بمن آمن معه كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها حتى يعجب الزرّاع . فإن قلت: قوله: { لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار } تعليل لماذا؟ قلت: لما دل عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وترقيهم في الزيادة والقوّة ، ويجوز أن يعلل به { وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ } لأنّ الكفار إذا سمعوا بما أعدّ لهم في الآخرة مع ما يعزهم به في الدنيا غاظهم ذلك . ومعنى { مِنْهُم } البيان ، كقوله تعالى: { فاجتنبوا الرجس مِنَ الاوثان } [ الحج: 30 ] .

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

( 1053 ) "من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد فتح مكة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت