فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 3341

ومعنى { فَتَبَسَّمَ ضاحكا } تبسم شارعًا في الضحك وآخذًا فيه ، يعني أنه قد تجاوز حدّ التبسم إلى الضحك ، وكذلك ضحك الأنبياء عليهم [ الصلاة ] السلام . وأما ما روي:

( 796 ) أن رسول الله A ضحك حتى بدت نواجذه فالغرض المبالغة في وصف ما وجد منه من الضحك النبوي ، وإلا فبدوّ النواجذ على الحقيقة إنما يكون عند الاستغراب ، وقرأ ابن السميفع: «ضحكا» فإن قلت: ما أضحكه من قولها؟ قلت: شيئان ، إعجابه بما دل من قولهما على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم ، وعلى شهرة حاله وحالهم في باب التقوى ، وذلك قولها: { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } تعني أنهم لو شعروا لم يفعلوا . وسروره بما آتاه الله مما لم يؤت أحدًا: من إدراكه بسمعه ما همس به بعض الحكل الذي هو مثل في الصغر والقلة ، ومن إحاطته بمعناه ، ولذلك اشتمل دعاؤه على استيزاع الله شكر ما أنعم به عليه من ذلك ، وعلى استيفاقه لزيادة العمل الصالح والتقوى . وحقيقة { أَوْزِعْنِى } اجعلني أزع شكر نعمتك عندي ، وأكفه وأرتبطه لا ينفلت عني ، حتى لا أنفك شاكرًا لك . وإنما أدرج ذكر والديه لأنّ النعمة على الولد نعمة على الوالدين ، خصوصًا النعمة الراجعة إلى الدين ، فإنه إذا كان تقيا نفعهما بدعائه وشفاعته وبدعاء المؤمنين لهما كلما دعوا له ، وقالوا: Bك وعن والديك . وروي أن النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء ، فأمر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهنّ ، ثم دعا بالدعوة . ومعنى { وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصالحين } واجعلني من أهل الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت